فهرس الكتاب

الصفحة 19780 من 23694

يرى جوستاف دوجا"أن بداية نبوغ الشخصية العلمية والفلسفية للأمير تكشف عنها فترة ما بعد اعتقاله بأمبواز، حيث يجدد الأمير حياته الأدبية والفكرية، ومثله- في هذه الحالة- كمثل بعض الرجال السياسيين الذين يسترجعون، بعد انتهاء انتدابهم لمهمة ما، مكانتهم العلمية ويعودون بكل شغف وحب إلى دراساتهم الأولى، ليؤثروا من جديد على معاصريهم، ولكن هذه المرة تأثيرًا فكريًا." (24)

وإذا كانت الأحداث التاريخية التي تعاقبت على الأمير عبد القادر قد تمكنت من نزع بعض الألقاب من سجله الحافل؛ فإنها في رأيه لم تستطع أن تلغي لقبًا واحدًا وهو رجل الأدب L'Homme de Lettres وهو اللقب المحبب إليه، والذي كرّس نهاية حياته من أجل إبرازه والتعبير عنه في مختلف الأعمال التي تخلد اليوم ذكراه.

وعلى الرغم من تراكم الكتابات عن الأمير، إلا أننا لا نجد له ترجمة شخصية وافية في أية لغة،"فالفرنسيون الذين اهتموا بالأمير ولا سيما بعد 1849، والذين يملكون عنه أكثر من غيرهم وثائق أساسية عن حياته وعلاقاته ومجالات تفكيره، لم يكتبوا عنه إلا أشياء ترمي في الغالب إلى إثبات تفوقهم وإثبات صداقة الأمير للفرنسيين بعد حربه لهم." (25) وتجمع الدراسات التي ألفت حول حياة الأمير- أو تكاد- أن الجوانب الروحية والفكرية والاجتماعية ظلت مهملة.

ويعتقد الدكتور سعد الله أن كتاب"تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر"والذي ألفه محمد بن الأمير عبد القادر (26) يعتبر حتى الآن أفضل ترجمة شخصية باللغة العربية عن الأمير، غير أنها تفتقر إلى المنهج، وتحتوي على كثير من المبالغات، الأمر الذي ينزع عنها صفة الترجمة الشخصية الجادة، بالإضافة إلى"اعتماد الأمير محمد على نقول غير منتظمة من الكتب الأجنبية عن الأمير، إعجابًا ببطولته الشخصية أو بمواقفه السياسية، أما الروح العلمية المجردة لدور الأمير سواء في الجزائر أو خارجها فلا وجود لها بالعربية أيضًا. (27) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت