فهرس الكتاب

الصفحة 19805 من 23694

ويمكن معرفة أصول المصنف"أخبار الحمقى والمغفلين"ورد رواياته إلى مصادرها عند تتبع أسماء الرواة الذين نقل عنهم ابن الجوزي. كما أن تلك الأسانيد وأسماء الرواة تبين أن ابن الجوزي جمع تلك الأخبار الفكاهية عن الحمقى والمغفلين من أزمنة وعصور مختلفة، وهو أمر لا غرابة فيه.

6/2- الراوي:

يرتبط الراوي، وهو مُكَوِّنٌ سرديٌ آخر للخبر الفكاهي، ارتباطًا وثيقًا بالإسناد. فما دام هناك إسناد للرواية فهناك راوٍ لها. وبحكم الطبيعة السردية الشفاهية للأخبار الفكاهية فإن الرواة يتعددون، حيث يقدم الساردُ الحقيقي/ ابنُ الجوزي، الراويَ الفعلي للخبر الفكاهي، الذي يروي ما شاهده أو سمعه بنفسه، أو يروي عن غيره. كما في قوله:"وعن ابن أخي شعيب بن حرب، قال: سمعت ابن أخي عمير الكاتب يقول وهو يُعَزِّي قومًا: آجركم الله، وإن شئتم أجركم الله، كلاهما سماعي عن الفَرَّاء" (24) .

إن السارد الحقيقي المفارق لمرويه هنا/ ابن الجوزي قدم الراوي الفعلي للخبر/ الموقف الفكاهي، وهو ابن أخي شعيب، الذي قام بوظيفته السردية بسرد الخبر/ الموقف، وهو راوٍ ثقة قد شَهَد الموقف وسمع ما دار فيه بنفسه، كما أن الراوي قدم البطل الأحمق وهو ابن أخي عمير الكاتب. أما جملة"وهو يعزي"فقد حددت الفضاء المكاني والزماني للخبر/ الموقف الفكاهي، فهو مكان عزاء ووقت جِدٍ لا هزل. ثم حدثت المفارقة وهي جملة العزاء غير المتوقعة من البطل الأحمق المُعَزِّي.

وكقوله:"وعن أبي زيد النحوي قال: وقفت على قصّاب وعنده بطون، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بدرهمان يا ثقيلان" (25) .

فالراوي يروي خبرًا/ موقفًا، حصل له شخصيًا.

وقد يروي الراوي عن غيره كقوله:"حدثنا محمد بن سعيد قال: سمعت الفضل بن يوسف الجعفي يقول: سمعت رجلًا يقول لأبي نعيم: حدثتك أمك، يريد: حدثك أمي الصيرفي" (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت