فهرس الكتاب
إن السارد الحقيقي هنا/ ابن الجوزي يقدم راوي الخبر/ الموقف وهو محمد بن سعيد، الذي يقوم بتقديم راوٍ جديد هو الفضل بن يوسف الجعفي، الذي يقوم بوظيفة سرد ما سمع من ذلك الأحمق/ المغفل.
وقد يكون الراوي معرفة كالجاحظ أو الأَصمعي أو المدائني أو الدارقطني أو غيرهم. وقد يكون نكرة كقوله: قال أعرابي، أو أذن مؤذن. وقد يأتي الخبر دون راوٍ ولا سيما في الباب الرابع والعشرين حيث قدم السارد/ ابن الجوزي كثيرًا من الأخبار/ المواقف الفكاهية دون رواة لها، وبذلك يتحوّل السارد راويًا كقوله:"سمع بعض المغفلين أن صوم يوم عاشوراء يعادل صوم سنة، فصام إلى الظهر وأكل، وقال: يكفيني ستة أشهر" (27) .
وإذا كان السارد مفارقًا لمرويه في بعض الأخبار/ المواقف الفكاهية، يروي ما سمعه عن غيره فإنه قد يكون في أحيانٍ أخرى متماهيًا يروي ما حدث له أو كان شاهدًا عليه.
كقوله:"دخلتُ على بعض أصدقائي وفيهم مريض العين ومعي بعض المغفلين، فقال له المغفل: كيف عينك؟ قال: تؤلمني. فقال: إن فلانًا آلمته عينه أيامًا ثم ذهبت، فاستحييتُ واستعجلتُ الخروج" (28) .
6/3-الموقف:
يشكل الموقف مكونًا أساسيًا من مكونات السرد في الخبر الفكاهي. ويعتمد على عنصر قصصي واحد قصير في الأغلب، قد يطول بعض الشيء أحيانًا، وقد حدده ابن الجوزي في مصنفه وجعله لفئات مختلفة من الحمقى والمغفلين. ويتكون هذا الموقف /العنصر القصصي الواحد، من بطل أحمق/ مغفل يقوم بفعل أو قول، ثم يستقبل ذلك الفعل أو القول بطل ثانوي سوي، ثم تحدث المفارقة غير المتوقعة فينفرج الموقف في نهايته ويحدث الضحك، في عملية إرسال من السارد، عبر الراوي، واستقبال من المخاطَب. ويكون سبب المفارقة أو الخلل في التوازن المنطقي بين الأشياء هو الحمق أو التغفيل أو السذاجة في الرد من المغفل/ الأحمق مثل:"دعا أعرابي بمكة لأمه، فقيل له: ما بال أبيك؟ قال: ذاك رجل يحتال لنفسه" (29) .