فهرس الكتاب

الصفحة 19807 من 23694

وقد يكون انفراج الموقف المؤدي إلى الضحك، من السوي بعد فعل أو قول من الأحمق/ المغفل، مثل:"عن المدائني قال: قرأ إمام: ولا الظَّالِّينَ، بالظاء المعجمة، فرفسه رجل من خلفه، فقال الإمام: آه ضهري، فقال له الرجل: يا كذا وكذا، خذ الضاد من ضهرك واجعلها في الظالين وأنت في عافية" (30) ويقوم الراوي، كما تقدَّم، برسم الفضاء المكاني والزماني للموقف، مما يساعد المخاطَب على فتح آفاق المتخيل السردي لديه ووضعه ذهنيًا في قلب الموقف لِيُحْسِن استقباله، كما في الموقفين السابقين، وكما في قوله:"قرأ إمام في صلاته: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه خمسين ليلة، فجذبه رجل وقال له: ما تحسن تقرأ، ما تحسن تحسب" (31) . إن عبارة"قرأ إمام في صلاته"قد رسمت فضاء الموقف المكاني وهو المسجد، والزماني وهو زمن صلاة جهر، مما يساعد المخاطَب على الانتقال ذهنيًا إلى ذلك المكان الطاهر والزمن الروحاني، اللذين يتطلبان الجد لا الهزل، ويأتي الموقف، وهو القراءة الخاطئة للآية القرآنية، وقد يكون الأمر طبيعيًا لو أن الرجل أصلح خطأ الإمام، غير أن الرد غير المتوقع من الرجل قد أخل في التوازن المنطقي وجاء التهكم بالإمام، خلافًا لما قد استعد الذهن لاستقباله، فحدثت المفارقة وكان الضحك. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الذي أضحك هو الرد غير المتوقع من الرجل على قراءة الإمام الخاطئة للآية القرآنية وليس القراءة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت