فهرس الكتاب
والأحمق أو المغفل قد يكون مغرورًا، حين يتصرّف بتعال ويتحدّث بغرور، والغرور مدعاة للضحك أيضًا، كما في أخبار بعض الحمقى والمغفلين من الأعراب والقُضاة والقُرَّاء والمحدِّثين الذين يخطئون ويكابرون فَيُضْحَكُ عليهم. لذلك يبتعد العقلاء والأسوياء عن الغرور والجد المبالغ فيه، ويميلون إلى البساطة والتواضع والتبسيط حتى لا يكونوا مدعاة لضحك الآخرين عليهم. كما أن الأحمق/ المغفل له منطق خاص به مخالف لمن حوله يُسَبِّب ضحك الآخرين منه، لا سيما إذا ظهر زيف منطقه وبطلانه وأصرَّ على التمسُّك به.
ويؤدي البطل هذا وظيفته السردية في الخبر/ الموقف الفكاهي، فبعد أن يقدمه الراوي، الذي رسم الأبعاد المكانية والزمانية للموقف الفكاهي، يقوم البطل بفعل أو قول أمام بطل ثانوي سوي، يستقل ذلك الفعل أو القول، فيسأل أو يرد على البطل الأحمق/ المغفل الذي يقوم بدوره بردة فعل، أو قول، تلقائية غير منطقية، أو غير متوقعة فتحدث المفارقة وينفرج الموقف ويضحك الآخرون. وقد يكون انفراج الموقف بفعل أو قول البطل الثانوي السوي نتيجة لفعل أو قول للأحمق أو المغفل. كما تبين سابقًا عند الحديث عن الموقف.