فهرس الكتاب

الصفحة 19812 من 23694

واستطاع ابن الجوزي أن يوظِّف هذا المكون السردي /البطل الأحمق/ المغفل توظيفًا فنيًَّا ويأتي بالأخبار الفكاهية ليحقق الكثير من الغايات والأهداف ذات الأبعاد السياسية، ولا سيما في الباب الثاني عشر، في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة، ليبين المستوى الذي بلغه حال بعض الأمراء والولاة، في زمنه وفي غير زمنه، إذ بلغ فيهم الحمق والتغفيل مبلغه. منها:"حدثنا المدائني قال: كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة، فخطبهم فقال: يا أيها الناس، اتقوا الله وارْجوا التوبة، فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم. فسموه: مقوم الناقة، وعزله الزبير" (32) . ومنها:"خطب قبيصة، وهو خليفة أبيه على خراسان، فأتاه كتابه فقال:"هذا كتاب الأمير، وهو والله أهل أن يطاع، وهو أبي وأكبر مني" (33) . وكذلك الباب الثالث عشر: في ذكر المغفلين من القُضاة. حيث انتشر بينهم الحمقى والمغفلون. وقد أورد ابن الجوزي كثيرًا من الأخبار الفكاهية عنهم مثل قوله:"قال ابن خلف: قال بعض الرواة: تقدم رجلان إلى أبي العطوف، قاضي حَرَّان، فقال أحدهما: أصلح الله القاضي، هذا ذبح ديكًا لي، فخذ لي بحقي، فقال لهما القاضي: عليكما بصاحب الشرطة فإنه ينظر في الدماء" (34) . وكقوله في خبر آخر:"بلغنا أن رجلًا قدَّم رجلًا إلى بعض القضاة وادَّعى عليه بثلاثين دينارًا وأقام شاهدًا واحدًا، فقال القاضي: ادفع له خمسة عشر دينارًا إلى أن يقيم الشاهد الآخر" (35) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت