فهرس الكتاب
وهو المكون السردي الأهم في الخبر الفكاهي حيث يقوم الخبر الفكاهي على عملية تواصل بين السارد /المُخْبِر والمخاطَب/ المُخْبَر عبر راوٍ يروي خبرًا فكاهيًَّا مضحكًا.
وفي"أخبار الحمقى والمغفلين"قام ابن الجوزي نفسه بدور السارد للخبر الفكاهي. فهو الذي اختار تلك الأخبار الفكاهية، إما من مشاهداته الخاصة في مجتمعه، أو مما سمعه أو نُقِلَ إليه، أو مما قرأه من أخبار السابقين له، غير أن ابن الجوزي لا يروي الخبر الفكاهي مباشرة بل يلجأ إلى خلق أداة فنية تؤدي دوره في السرد وهي الراوي، الذي يحرص ابن الجوزي في الغالب على إسناد الرواية إليه، إذ يبدأ الخبر الفكاهي غالبًا بالإسناد مثل: عن عبد الله بن عمر بن أبان، أو عن محمد بن أبي الفضل، أو حدثنا إسماعيل بن محمد (40) ، أو قال الدارقطني (41) ، أو سمعت ابن الرومي (42) ، أو جاء رجل إلى الليث بن سعد (43) ، أو حكى لنا أبو بكر بن عبد الباقي البزاز (44) ، أو غيرها من الصيغ، وعندما يباشر الراوي وظيفته الفنية في سرد الخبر الفكاهي يختفي السارد، وقد تحول مخاطَبًا، يستمع إلى الخبر ويستمتع به ضاحكًا، أو شاهدًا يشهد على الموقف الفكاهي ويسجل ملاحظاته عليه.