فهرس الكتاب

الصفحة 19816 من 23694

ويعد السرد هو الصيغة التي اعتمد عليها ابن الجوزي في تقديم أخباره عن الحمقى والمغفلين، فخاطب القارئ لا السامع فحقق أهدافه وغاياته المختلفة كما تقدّم.

واستخدم ابن الجوزي أكثر من نمط ليقدم لنا أخباره الفكاهية بما يتناسب مع طبيعة الموقف، وشخصية البطل، وفضاء الخبر الفكاهي المكاني والزماني، ومنها:

7/1-التصحيف:

وهو تغيير أحد حروف الكلمة لتدل على معنى آخر غير المعنى الصحيح، ويحدث عادة بسبب التنقيط.

وقد اعتمد ابن الجوزي على التصحيف بشكل كبير جدًا ولا سيما في الباب العاشر، الذي خُصِّصَ للتصحيف في القرآن الكريم، والباب الحادي عشر، الذي خُصِّصَ للتصحيف في الحديث النبوي. أما مثال التصحيف في القرآن الكريم فكقوله:"وعن محمد بن عبد الله الخضرمي أنه قال: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة: فضرب بينهم سنور له ناب. فقيل له: إنما هو (بسور له باب) فقال: أنا لا أقرأ قراءة حمزة، قراءة حمزة عندنا بدعة" (45) . أما التصحيف في الحديث النبوي فكقوله:"حدثنا يحيى بن بكير قال: جاء رجل إلى البشير بن سعد فقال: كيف حدثك نافع عن النبي ( [في الذي نشرت في أبيه القصة] فقال الليث: ويحك إنما هو [في الذي يشرب في آنية الفضة] "(46)

7/2-حسن التعليل:

وهو حسن تعليل أو تسويغ الفعل أو القول الذي حدث، كقوله:"وكان أَعرابي يقول: اللهم اغفر لي وحدي، فقيل له: لو عممت بدعائك فإن الله واسع المغفرة، فقال: أكره أن أثقل على ربي" (47) . وكقوله:"دعا أعرابي بمكة لأمه، فقيل له: ما بال أبيك؟ قال: ذلك رجل يحتال لنفسه" (48) .

7/3-ظاهره جد وباطنه هزل:

وهو أن يقول القائل ما ظاهره جد إلا أن القصد الحقيقي هو الهزل، كقوله:"حدثنا المدائني قال: كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة فخطبهم فقال: أيها الناس اتقوا الله وارْجوا التوبة، فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم" (49) .

7/4-الخطأ في نسبة الكلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت