فهرس الكتاب

الصفحة 19866 من 23694

إن هذا الامتزاج البديع بين الطبيعة والمرأة يسيطر على معظم شعر ابن الرومي في هذا المجال، لأنه كان يحب الحياة ويرى جمالها في الطبيعة والمرأة والفن، بل كان كل شيء في الطبيعة يذكره بالمرأة ويغريه بالاقتراب واللمس والذوق، وإذا وصف المرأة وصفها وصف من يتشهى الثمرة الناضجة، حتى تحول لمس الثمرة عنده إلى ملامسة لأجزاء المرأة، وأكلها إلى افتراع وتقبيل..

فما أسباب هذا التداخل العظيم بينهما؟ وما حقيقة نظرته إليهما؟ أكان يصف أجزاء المرأة ويشبهها بالطبيعة أم العكس على عادة الشعراء غيره؟ أم إنه كان ينظر إليهما على أنهما شيء جميل واحد تجلى في مظهرين مختلفين؟ فإذا كان الأمر تقليدًا لطرائق الشعراء في الوصف فلا فائدة كبيرة منه، وإن كان غير ذلك فيجب البحث في أعماق ابن الرومي لاستجلاء الأسباب التي أدت إليه وتعليلها، على الرغم من أننا نعرف صعوبة الولوج إلى أعماق الشاعر، ولا سيما إذا كان غامضًا ملتويًا كابن الرومي، لا يُسلم قياده بسهولة، بل يُعَمّي مداخل نفسه ومخارجها على الباحثين، بقصد وبغير قصد، لأنه في كثير من أحواله لم يكن يعرف ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت