فهرس الكتاب
طَرَدَ الكَرَى عني وراغَ بحاجتي ... وقضَى عليّ بأجرة الحمّام
وكان يخاف أن يزداد نفور النساء منه كلما تقدمت به السن، أو بسبب هذه العنانة، وخشي كساد سوقه عندهم. وقد صور -بحرقة شديدة- ما يحس به من نشاط تجاه المرأة، وما يلاقيه بعد ذلك من إخفاق معها بسبب عنانته ( [6] ) : ... أسْنَنْتُ والسِّنُّ جَمَّةُ الخَبَلِ
أخشى كَسادي على النساء إذا
وإنني من كسادِهنّ على ... سِنِّي لأوْلَى بالخوفِ والوَجَل
كم من نشاطٍ لهن عنديَ في الـ ... ـيومِ وكم بعد ذاك من كَسَل
ومن هاهنا أظهر المرأة قبيحة، وغادرة، ومصدرة متعة ومَسرَّة فحسب، لا لشيء إلا لأنه حرم منها، ما لم تكن تحبه أو أمه، فعندئذ تكون مثالًا للعفاف والطهر. ... ما جاء في القرآن بِرُّ الوالدِ
وهذا الفهم يرتد إلى ما قلناه آنفًا من أن الجميل عنده هو النافع؛ فالأم رمز للحنان والمودة والقرب من ابنها، لا تصده عنها، بل تحتمل زلاته وأخطاءه، وتغتفرها له مهما أسرف فيها، على عكس النساء الأخريات، ومن هاهنا لا نستغرب أن يرثي أمه مستجمعًا في رثائه كل صفات الجمال المادي والمعنوي، بقصيدة وصلت إلى مئتين وخمسة أبيات ( [7] ) ، في حين يرثي زوجته رثاء باهتًا بخمسة عشر بيتًا فحسب، وزعها على أربع مقطعات ( [8] ) كما لا نستغرب ألا يرثي أباه، فلعله لم يكن يحسن معاملته كما تحسنها أمه، بدليل أنه هجاه، متحللًا من إثم عقوقه ( [9] ) :
لو كان مثلُكَ في زمانِ محمدٍ