فهرس الكتاب

الصفحة 19883 من 23694

يبدأ قصيدته بقوله (أجنتْ) ، فهل هذه الكلمة مأخوذة من الجَنى بمعنى القطاف، أم من الجناية بمعنى الذنب؟ أهي الطبيعة بأغصانها وكثبانها وثمارها التي تؤذن بالجنى، أم المرأة بجنايتها على الرجل بأحزائها التي تشبه الطبيعة؟ لقد رسم صورة كاملة للمرأة من الطبيعة؛ فقامتها غصن بان، وردفها كثيب رمل، وخداها تفاحتان، ونهداها رمانتان، شعرها مجدَّل ملتفٌّ كعناقيد العنب الأسود الذي يشبه الليل في سواده، وأطراف أصابعها حمر كالعُنّاب، إنه لأمر عجيب أن يحمل غصن البان كل تلك الفواكه، وهو غصن غير مثمر. أليست تلك الغصون شقاءً للبائس من العاشقين، ونعيمًا للسعيد منهم؟ ومتى كانت الغصون تحمل الشقاء والسعادة للناس؟ يخيّل إلينا أن ابن الرومي -عندما قال هذا الشعر- كان يعيش حالة غياب عن الوعي، أو حالة استغراق كلي في الجمال، فاختلطت عليه الأمور، أيصف الطبيعة التي أحبها من خلال المرأة التي حرم منها؟ أم يصف المرأة التي حرم منها من خلال الطبيعة؟ وهل هذا الجزء من الطبيعة أم من المرأة؟ فإذا كان يريد وصف المرأة فلماذا استعار ألفاظه من معجم الطبيعة؟ وإذا كان يريد وصف الطبيعة فلماذا استعار ألفاظه من قاموس الغزل؟ ولماذا شخص الطبيعة وألبسها ثوب امرأة تمتلك قدرة عجيبة على إسعاد عاشقيها أو إتعاسهم؟ لقد غدت الطبيعة والمرأة عنده بحق (( موضوعًا للذة، ورمزًا عن الحرمان، ومعينًا على نسيان الوجود، أو التعالي على هموم الحياة وشجونها ) ) ( [8] ) . ... بالنرجسِ الغَضِّ والتفاحِ إتحافا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت