فهرس الكتاب
فالزمان والمكان يقربان الفعل من إمكانية الوقوع للحدث أو الموضوع أو المشهد القصصي، وبهما يخطو المؤلف خطوة تربط العمل الافتراضي بالوجود الواقعي، لأنه لا وجود حسي من غير زمان ومكان يحيطان بالموجود، فإذا خرج الحدث أو الفعل أو الشخصية من حيز الزمان والمكان دخل في أبواب الغيب والمجهول واضطرب الممكن بالخيال والوهم والحق بالباطل، وتبادرت الظنون الداعية لإنكار المادة المسرودة على الجمهور. فالزمان والمكان من شروط الوجود المعقول عند البشر، مما يقرب عالم القص الافتراضي من عالم البشر المحدود بحدود الزمان والمكان والحركة والنسبية.
وللزمان والمكان وظيفة الارتباط بتجارب الشخصية المبدعة للعمل القصصي (المؤلف) وبارتباط الزمان والمكان بتجاربه في الحياة بمواقف مرة أو حلوة تؤلف خزانًا ملهما لإبداع أي فن من الفنون السردية المذكورة سابقًا أو غيرها، فإن هذا الارتباط يحرض قوى الإبداع النفسية والعقلية على إبداع عمل جديد، والوظيفة نفسها للزمان والمكان تعمل على تقريب شخصيات القص التي تجري في عالم السرد القصصي محاكية البشر في عالمنا الواقعي على أكثر من وجه من الوجوه -من الواقع، فهي أيضًا تتألم أو تفرح أو تفكر أو تثور أو تهدأ بعامل الزمان أو المكان أيهما أشد سلطانًا على نفسه أو محرضات سلوكه ومقومات شخصيته الاعتبارية في بنية المسرود القصصي.
مثل هذه الوظيفة قائم في حال المتلقي، مما يجعل الزمان والمكان مما يشد القاص إلى شخصياته، ويشدهما معًا إلى متلقي النص باختلاف درجات الاستجابة ومراتب الوعي بها، لكنها حقيقة قائمة في الوعي الظاهر أو الباطن لكل بعد إنساني يحيط بالنص أو يدخل فيه.