فهرس الكتاب

الصفحة 19919 من 23694

ومن وظائف الزمان والمكان أن كلًا منهما داخل في التشكيل اللغوي للنص القصصي، ليعطيه لون الحياة بطبيعتها الحسية والنفسية والافتراضية ضمن رؤى المؤلف الكلية الضابطة، ورؤى الشخصية القصصية ومواقعها من بقية عناصر القص الأخرى الداخلة في تشكيل البنيان اللغوي وتنوعه، كتنوع الحياة نفسها.

ومن وظائف الزمان والمكان أنهما يدخلان في التشكيل الفني والجمالي المعين على رسم الصور أو المشاهد الحية التي تضفي على النص واقعيته الحسية أو ظلاله النفسية والإيحائية عقلًا ونفسًا وشعورًا جماليًا بالحسن أو القبح.

ذلك كله مرتبط بالخبرة الحسية السابقة لمبدع النص أو شخصيات بنائه، أو متلقيه بالمكان والزمان والقرائن المصاحبة التي تثير الشعور بالتشكيل الجمالي للنص، بحسب القدرة على التمثل عند كل فريق من فرقاء العملية الجمالية إبداعًا ونصًا وتلقيًا.

بعد هذه المقدمة العامة التي توضح بعضًا من جوانب الوظائف السردية للزمان والمكان في العمل السردي، نعود إلى فكرة الزمان والمكان في المقامة القردية، وقد جاءا مقترنين معًا من غير انفصال، كشأنهما في الحياة التي يحياها الإنسان، فليس ثمة مكان من غير زمان يحيط به ويحتويه، ولا زمان من غير مكان يعين على إدراك البشر لمعنى حركة الحياة بحركة الزمان. ودع عنك قولهم: إن فكرة الزمان تنشأ من دوران الأرض حول نفسها، وإنه مفهوم متولد من الحركة نفسها، وخذ بنا إلى بديع الزمان ليحدثنا عن عالمه القصصي الذي لم يدعه معلقًا بأرض مجهولة، ولا بأزمان بعيدة بل جعل ذلك مرتبطًا بشخصيته السردية والإسنادية، أعني شخصية عيسى بن هشام، وذلك إذ يقول:

"حدثنا عيسى بن هشامٍ،قال: بينما أنا بمدينة السَّلام، قافلًا من البلد الحرام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت