فهرس الكتاب
فهل كان الرجل يدرك سر خلود الشخصيات الفنية، والنماذج البشرية التي يرسمها بكلماته، فجاءت شخصية عيسى بن هشام تحدثنا عن الزمن الذي أحاط بحالها عندما كان قافلًا من البلد الحرام، أي عائدًا مع قافلة كانت في البلد الحرام.
لعلك تظن أنه أومأ إلى الزمن، أو أنه زمن قفول الحجيج، وليس في الكلام ما يدل أنها قافلة للحاج أو للعمار، فضاع علينا تقريب الزمن، ذلك أن الشخصية لم يكن الزمن موضع اهتمامها بل كان همها شعورًا بالفرح لقضاء واجب شرعي جعله يتخفف من آثامه ويشعر بالفرح والانطلاق في الحياة هو موضع اهتمامها، فكأنما ولد من جديد (18) ، فانجذب إلى الحياة يتطلع إليها ويتأمل ضروبها ودروبها في موازين الناس وسلوكهم، ليعيد التجربة، وينغمس فيها زمانًا مقترنًا بحال الفرح، ومكانًا بالانتقال من مكة المكرمة دار العبادة والخشوع والمحاسبة والتحسر والتعري أمام الخالق، والمكاشفة في محاسبة النفس من آثامها، حتى تكاد تسمع بعض القاطنين فيها يقول في هؤلاء العمار عابثًا: ما قصدوا مكة إلا لغفران الذنوب.