فهرس الكتاب

الصفحة 19923 من 23694

فهو مزهو ومعتز يرقص عالمه الداخلي، يعزز فرحه بالوصول إلى بغداد عاصمة القوة وسيدة العالم في زمنها سالمًا آمنًا مطمئنًا مستقبلًا الحياة بخفة ووثبة جديدة. ما كنا ندري كيف ستكون صورتها، لولا ما بينه لنا من أن المدينة تصبغ حياة أبنائها بصبغتها نفسها، فمكة صبغته بلونٍ ظل يلاحقه ويعيش معه طول الطريق إلى أن بدأ زمن المدينة المترفة، فحركة زمانه في مكة المدينة التي طواها حسه دون بقايا من بقاياها ما تزال في شعوره، وعبر عنه بالفرح والخفة والانطلاق، لكن زمن حياته في بغداد لحظة الوصول هي موضوع السرد على خطوات وحركات ومشاهد تبصرك معه أن المكان نفسه المدينة (دار السلام) قد تغيرت أيضًا. فالتغير (الحركة والتحول) ليس سمة الزمن وحده عنده فانقضى بانقضاء الزيارة للبيت الحرام بل امتد الزمان إلى بغداد امتدادًا شعوريًا نفسيًا؛ لأن نفسية عيسى بن هشام تحركت متأثرة بالبيت الحرام واستطالت وتشوقت وتطلعت لحياة جديدة. وبغداد نفسها وهي المكان تغيرت بغياب عيسى بن هشام، فماذا تغير فيها؟ أو ماذا بقي منها؟ ذلك ما يحدثنا عنه عيسى بن هشام بقوله:"أتأملُ تلك الطرائفَ، وأتقصَّى تلك الزخارفَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت