فهرس الكتاب

الصفحة 19925 من 23694

فإذا كان تعيين الزمن غير مهم عند الشخصية فإن تحديد المكان بدار السلام كان ذا غاية محددة للتعبير عن الفرق بينها وبين البلد الحرام من جهة طبيعة المدينة وغايتها ورسالتها وأثر ذلك في الناس حياة وشعورًا. وكان في تحديد الأماكن: (البلد الحرام، ودار السلام) مجال للتعيين المساعد على شد السرد من عالم الافتراض إلى حيز الواقع ومحيطه ليكون القبول على أشده، والانتقال من عالم التخيل القصصي إلى عالم الممكن والمتحقق في حياة تلك المدينة يومئذٍ. فالمدينة (دار السلام أو بغداد) هي المكان لكنها تشعر بالحيوية والتجدد والزينة والتخفف من صور الماضي والانتقال إلى حال توافق الحاضر الجديد؛ مما يعني أن النقلة كانت شاملة فهي نقلة في الزمان وأخرى في المكان وثالثة في حال عيسى بن هشام في سعيه بين البلد الحرام ومدينة دار السلام، وكذلك المدينة الدنيوية ( دار السلام ) تغيرت حالها العمرانية وسعت نحو الكمال الجمالي، مما يعكس تغيرًا في أذواق أهلها، وترقيًا في الذائقة الجمالية ومبالغة في ذلك الأمر، مما يعطي المدينة شعورًا بالقوة

والعظمة والفرح والانطلاق بالناس إلى أحوال المترفين اللاهثين وراء الفرح والتراخي و اللعب والزهو بكل ما يجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت