فهرس الكتاب
ثم عاد ليفصِّل لنا سيره هذا بأنه يضع رجله على الأرض فإذا به يحس بحركة عاتق رجل كان قد اتخذ الأرض انكبابًا على وجهه فيدفع قدم عيسى بن هشام بعاتقه، فيرفعها متقدمًا أو متأخرًا، فإذا بها تقع على سرة بطن رجل آخر، كان مستلقيًا من شدة الطرب والفرح على قفاه، ليصرخ من ألم القدم التي وقعت عليه، ثم يرفعها لتفترش لحية رجلين اجتمعتا كما لو أنهما لحية رجل واحد، وتصور ذلك يحتاج منك أن تتصور حال اضطجاع أحدهما على جانبه الأيمن على جهة من التوازي والتلاقي بين الرأسين، وقد وضع الآخر رأسه مقابل رأس صاحبه، وهو مضطجع على جنبه الشمال، وأخذ كل منهما يعبر عن الطرب الذي أصابه، والفرح الذي لحق به، ولا يمكن أن تبلغ حال الطرب والفرح مبلغها من غير تصور فكرة شرب النبيذ الذي استباحه بعض فقهاء بغداد في تلك الأزمان، إضافة لحضورهم هذا المشهد المشهود.