فهرس الكتاب

الصفحة 19939 من 23694

وأظهر ضعف شخصية عيسى وقوتها النسبية ووعيها الزائف أمام سقوطها وسلوكها، على أنها نفس لوامة تتعقب السقوط ولا تسبقه، وهنا موقع سقوطها وورطتها. ليبدي لنا أن حركة الحضارة جماعية لا ينفعها وعي القلة، إذا غاب الوعي عن ذوي القوة المالية والسلطة الحاكمة في المدينة، لأن ما دونها تبع لها في الحركة الحية المنتجة.

فهو قد جدد بالهجوم المباشر على حكاية المقامة أو الجلسة التي حملت الموضوع والفكرة والقضية أو أزمة المدينة إنسانًا وعمرانًا، ظاهرًا وباطنًا، حاضرًا ومستقبلًا.. وكان قد ربط حركته بحركة المدينة، ففي قفوله انضم إلى موكب اللهو في المدينة قبل الوصول إلى بيته.

وكان من براعته اختزال الحركة الاجتماعية بتمامها بهذا المشهد المجمل الذي اقتطعه من حياة المدينة العباسية. إنها عبقرية تكثيف المواقف والسلوك، والقدرة على الإيحاء بالكثير من هذا القليل.

* سردية اللغة:

وأما سردية اللغة وتسلسلها ومناسبتها للحكاية وموضوعها وشخصياتها فهي موضوع واسع، نوجز بعض وجوه دراسته بإلماح إلى عبقرية الاختيار لأساليبه اللغوية، وعبقرية تسمية الشخصيات الإنسانية والمكانية والحيوانية في هذه المقامة، ووظيفة الاختيار تبرز حذق بديع في تكوين نصه الإبداعي والتعليمي والتربوي.

اللغة هي مادة السرد وهي اختيار المؤلف المتعلق بوحدة أهدافه التعليمية والتربوية معًا، وهي وعاء المنهج والفكرة والبناء الفني كله في هذه المقامة. تبدأ دراستها بدراسة الأساليب اللغوية الخبرية والإنشائية ووظائفها البلاغية المؤثرة في المتلقين, من غير إغراق في هذا الأمر التعليمي حتى لا تفقد الدراسة شيئًا من أهدافها في الإيجاز، لأن الاجتزاء بالقليل عن الكثير يدل عليه، ويمهد السبيل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت