فهرس الكتاب

الصفحة 19940 من 23694

في بدء السرد قال عيسى بن هشام:"بينا أنا بمدينة السلام، قافلًا من البلدِ الحرام، أميس ميسَ الرِّجلة على شاطئ الدِّجلة، أتأمل تلك الزخارف، وأتقصى تلك الطرائف إذ انتهيتُ إلى حلقة قومٍ .."

بدأ بالظرف الدال على الزمان، ولفظه ( بينا ) وهو ظرف لا يضاف إلا إلى متعدد، في إشارة ذكية منه إلى عرض شخصيته في سياق حركة الزمن وتعدد لحظاته، ذلك أن سياق الكلام يجعلها دالة على الزمان، فهو بين زمن ماضٍ، وزمان قادم يغمره في حركته ليتولى نحو الماضي المنقطع عن الحاضر. والظرف هو (بينَ) . والألف التي كانت في آخره جعلها العلماء إشباعًا للفتحة، ولعلهم جعلوها حاجزًا صوتيًا يفتح باب الظرف إلى ضمير الرفع ( أنا ) وهو من جهة اللفظ مفرد الدلالة، فلا يقبل إضافة ما قبله إليه، لكنه باعتبار الجملة يقبل أن تضاف الجملة إلى الظرف، وفائدة هذا محصورة عندنا بالوظيفة التي تخيرها المؤلف فقد جعل الزمن وعاء للإنسان والحدث والأحوال النفسية والعقلية والفعل السردي، يشتبك في جذوره اللغوية بمعاني الوصل والفراق، إيحاء بالدلالة المعجمية للفظ ( بين ) فهو كان موصولًا بالبيت الحرام ثم انفصل بالحركة المكانية والزمانية عنه، ووصل إلى دار السلام بعد هجر وانقطاع. وفي لفظ ( بين ) معنى الحركة السياقية لشخصية الراوي في حركة زمانية ومكانية ونفسية وحضارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت