فهرس الكتاب
المهم في هذه الرؤية أن الحركة في الزمان والمكان ورؤية الشخصية متناغمة من غير ثبات على شيء من المواقف التي يعرضها في هذا السياق. وفي اختياره هذا الأسلوب الشبيه بالشرط من حيث حاجته لجملتين تكون إحداهما إجابة للأخرى من غير أن تكون مترتبة عليها كجملتي الجواب والشرط، وجعل هذا الأسلوب حاملًا معنى المفاجأة له بحال المدينة عمرانًا وإنسانًا على قصر المدة التي قضاها في البلد الحرام أو طولها، مهما تكن قد طالت في حسه دون شعوره، فإن حركة التغيير تعد مدهشة ومفاجأة له، فكان تعبيره بالجملة الظرفية الشبيهة بالشرطية في شكل بنائها عاملَ ربطٍ للمشهد والفكرة حتى تكاد تكون المقامة نفسها قائمة على هذه الجملة المركزية"بينا أنا ... إذ.."
صحيح أن الجواب عن ( بينا ، وبينما ) بـ (إذ، أو إذا ) لا يعد أفصح لغات العرب بيد أنه فصيح ومسموع عنهم كثيرًا، وهو فوق ذلك جسر لربط الفكرة والصورة والمشهد في هذه المقامة، طوَّله المؤلف من غير إملال، بأساليب العطف، والصفات.
وأما الجملة الأولى التي جاءت بعد ظرف الربط ( بين ) ووعاء الحدث: الإنسان: عيسى بن هشام، والمكان: دار السلام، فهي الجملة السردية الأولى التي بدأها بقوله: أنا بمدينة السلام، ولك أن تعلق الظرف حيث شئت، فأطال مداها بحال مشتقة (قافلًا ) تندمج الفعلية الراكنة إليها برائحة الفعل (قفل) بصورة اسمية، منحرفة عن الفعل قليلًا إلى اسم الفاعل ( قافلًا ) موحيًا بعلاقة زمن الحال المصاحبة حركة الشخصية التي تتكلم وهي شخصية الراوي عيسى بن هشام التي تعد قناعًا للمؤلف، يخفي سرده، ويجعلها جزءًا من السرد نفسه، ومن الحدث والموضوع، وهي حاملة معنى الصفة المؤقتة القابلة للزوال والانقضاء.