فهرس الكتاب

الصفحة 19944 من 23694

ثم عاد بالظرف (إذ ) ليعلق الجميع بالزمان من غير أن يترك تعلق الأمر بواقع هو المكان، وترك لقوى النفس أن تبث انتشارها في الجهات جميعها، ويعطيها وحدة الزمن المقترن بالسرد والحدث معًا، فكأنه لم يستعد الحدث من الذاكرة بل استعاد الزمان والمكان والصورة والمشهد الذي سبقت دراسته بالحركة الحسية والنفسية من قبل لتؤلِّف جملة مشهد المقامة وروحها وقوامها، وتكون أكثر دخولًا في لغة الفن العالية، وأبلغ أثرًا في العقول ذلك أنه مهَّد له بالتأمل والتقصي والنظر بعد أن جعل النفس تفرغ من نصبها، وترغب في دنياها على نحو جمالي ونقدي معًا.

استطاع الراوي أن يدمج الزمان والمكان وحاله بحدث المقامة على نحو متحد، وحاول الانفصال بنقل مايراه أمامه نقلًا مغرضًا بالتوقيت؛ ليعكس ذلك كله بجملة عطف على جملة الجواب نفسها مما يلم شمل العطف والمعطوف عليه في وعاء الجواب المشدود أصلًا بجملة الإضافة إلى ظرف الزمان، فكان ذلك ربطًا لموقفه مما رأى، ووسيلة ذكية للكشف عن بعض عورات المدينة الدنيوية بانشغال أهلها بالزينة ووسائل الترف والتبذير وما لا تدفع الحاجة إليه كتربية الكلاب وتزيينها بأطواق الذهب والفضة .. وسوى ذلك كالعكوف على قراد يرقص قرده ويضحك من عنده، بغير فائدة ترجى، وبضياع الوقت الذي هو في نهاية المطاف بضاعة الله وأمانته عند الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت