فهرس الكتاب
ب-العلامة الطبيعية: المقصود بالعلامة الطبيعية هي تلك العلامة الناتجة عن أحداث طبيعية، سواء أكانت طبيعة اللفظ، أم طبيعة الحامل المادي للعلامة. فكل العلامات التي تعكس أصوات الطبيعة من خرير المياه، وحفيف الأشجار، وولولة الريح تنسحب ضمن هذا النوع، وكذلك الأصوات الملازمة للانفعالات، والتعبيرات الفيزيولوجية، كملامح الوجه، وتغير لونه من حالة إلى أخرى (35) .
جـ-العلامة العقلية: المراد بها دلالة الأثر على المؤثر، كدلالة السحاب على المطر، والدخان على النار. فالعلاقة العقلية في التراث العربي تنحصر في علاقة السببية، أي: يجد العقل ثمة علاقة ذاتية بين طرفي الدال والمدلول.
إن العلامة بنمطها السيميائي ذات فضاء، ليس من السهل إخضاعه لثنائية الدال والمدلول، لأن العلامة في أساسها تتسم بدينامية وحركية، وبالأحرى فهي انزياحية، وتكتسب دلالتها من الوسط الاجتماعي.
5-العلامة اللغوية والتحول الدلالي:
إن الألفاظ المفردة في التركيب"تجري مجرى العلامات والسمات ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلًا عليه وخلافه" (36) .
ولكن هذه العلامات اللسانية، لما تتميز بقابليتها للدخول في علاقات تركيبية، تتميز أيضًا بقابليتها للتحول الدلالي، بحيث تتحول العلامة في سياق معين إلى علامة ذات دلالة مركبة، يتحول مدلولها إلى دال باحثًا عن مدلول آخر. فإذا وصفت فتاة -مثلًا- في سياق معين بأنها نؤوم الضحى، فإن الصفة هذه تشير إلى مدلول آخر، هو أن الفتاة تنام حتى ترتفع الشمس في السماء. ولكن هذا المدلول يتحول إلى دال باحثًا عن مدلول، وهو أن الفتاة هذه مترفة، ولها من يخدمها.