فهرس الكتاب
ومن الدارسين الذين رأوا أنّ التراث قد تناول التنغيم الدكتور رضوان القضماني الذي استشهد بمقبوسٍ من ابن سينا في كتابه الشفاء ( [8] ) ، والدكتور عبد السلام المسدي، وإن كان يرى أنّ التنغيم لم يحظَ من أجدادنا بالبحث المستفيض ( [9] ) . وإلى مثل ذلك ذهب الدكتور سيد بحراوي ( [10] ) والأستاذ المرحوم سعيد الأفغاني ( [11] ) ، والدكتور غازي طليمات ( [12] ) والدكتور أحمد قدور ( [13] ) ...
وسندرس في هذا الفصل التنغيم في التراث من أجل الوقوف على تناول أجدادنا العرب هذا الجانب، متوخين من وراء ذلك معرفة كيفيّة تناولهم له، ومعرفة المصطلحات التي استخدموها في هذا الجانب، ومعرفة ما إذا كان علماؤنا قد ربطوا بين هذا الجانب وبين الدلالة.
3: التنغيم لدى علماء التجويد:
3-1: إدراك التنغيم لدى علماء التجويد:
إنَّ من أقدم النصوص التي وجدتها تندرج في سياق تجويد القرآن الذي يندرج ضمن ما نسميه تنغيم الجملة، ذاك النّص الموجود في كتاب"الزينة"لأبي حاتم الرازي (322هـ) حيث يحلل اللفظة (آمين) إذ يقول:"قال قومٌ من أهل اللّغة هو مقصور. وإنّما أدخلوا فيه المدّة بدلًا من ياء النداء كأنّهم أرادوا (يامين) ... فأمّا الذين قالوا مطوّلة فكأنه معنى النداء يا أمين على مخرج من يقول: يا فلان، يا رجل، ثم يحذفون الياء: أفلان، أزيد. وقد قالوا في الدّعاء: أربّ، يريدون يا ربّ. وحكى بعضهم عن فصحاء العرب: أخبيث، يريدون يا خبيث. وقال آخرون: إنّما مُدّت الألف ليطول بها الصوت كما قالوا: (أوه) مقصورة الألف ثم قالوا: (آوه) يريدون تطويل الصوت بالشكاية" ( [14] ) .