فهرس الكتاب
وأمّا قول ابن جني:"إذا لحقت همزة التقرير الجملة عادت نفيًا كقوله تعالى: )أأنت قلت للناس( نستبعد أن يكون قصد ابن جنّي أنّ هذه الهمزة بذاتها هي التي أفادت النفي ويمكننا القول إنّه بدخول هذه الهمزة على الجملة غيّرت من طريقة تنغيمها، وبالتالي غيّرت من دلالتها فأصبحت تفيد النفي بدلًا من التقرير."
ومن المصطلحات التي استخدمها النحاة في ثنايا حديثهم عن بعض القضايا النحوية التي تندرج في سياق التنغيم، مصطلح الترنم ومد الصوت والتطريب ولا سيما عند سيبويه وابن يعيش، يقول سيبويه في كتابه:"اعلم أنّ المندوب مدعوٌ ولكنّه متفجّعٌ عليه، فإنْ شئت ألحقت في آخر الاسم الألف لأنّ الندبة، كأنّهم يترنمون فيها" ( [10] ) وإلى ما يقارب ذلك يذهب ابن يعيش في شرح المفصّل إذ يقول:"اعلم أنّ المندوب مدعوٌ، ولذلك ذكر مع فصول النداء لكنّه على سبيل التفجّع فأنت تدعوه وإنْ كنت تعلم أنّه لا يستجيب كما تدعو المستغاث به وإنْ كان بحيث لا يسمع كأنّه تعدّه حاضرًا وأكثر ما يقع في كلام النساء لضعف احتمالهنّ وقلة صبرهنّ، ولما كان مدعوًا بحيث لا يسمع أتوا في أوّله (بيا أو وا) لمد الصوت ولما كان يسلك في الندبة والنوح مذهب التطريب زادوا الألف آخرًا للترنم" ( [11] ) .
ثم يقول ابن يعيش في حرف الندبة:"وأما وا فمختص به الندبة لأنّ الندبة تفجّعٌ وحزنٌ والمراد رفع الصوت ومدّه لإسماع جميع الحاضرين" ( [12] ) .
وواضح من هذه المقبوسات أن استخدامهم مصطلحات (تطريب، مد الصوت، الترنم) ينطوي على دلالة تنغيميّة وذلك لأن"الندبة نداء موجه للمتفجع عليه أو من المتوجع منه والغرض منها الإعلام بعظمة المندوب وإظهار أهميته أو شدّته أو العجز عن احتمال ما به" ( [13] ) .