فهرس الكتاب
وقد جعل خالد الأزهري في شرح التصريح على التوضيح الصيغة السماعيّة"لله درّه فارسًا"دالة على التعجب بالقرينة لا بالوضع إذ يقول عنها:"إنّما لم يبوّب لها في النحو لأنّها لم تدل على التعجب بالوضع بل بالقرينة" ( [14] ) .
والقرينة لا تخرج عن إطار الصورة التنغيميّة للعبارة التي تؤكد أنّ المراد بها الكلام التعجبي وليس أمرًا آخر غيره.
هذه الأقوال لعلماء العربيّة، وأمثالها كثير، تجعلنا نستخلص منها أنّ التنغيمَ في فكر اللغويين حقيقةٌ نطقيّة في كلامهم، وإنْ لم يجعلوا له قواعد محددة، كما فعلوا في القضايا النحويّة الأخرى.
4-2: مؤشرات فهم التنغيم، وظيفيًّا، لدى النحاة:
يتوقّف فهم المعنى في حالات كثيرة على الطريقة الصوتيّة (التنغيم) ومن هنا تبرز أهميّة دراسة اللغة المنطوقة"والنحو التقليدي لم يميّز بين (اللغة المكتوبة) و (اللغة المنطوقة) على حين أنّ لكلٍّ منهما نظامًا خاصًّا قد يختلف اختلافًا كبيرًا عن صاحبه، بل إنّ هذا النحو ركزّ اهتمامه على /اللغة المكتوبة/.. وقد ترتّب على ذلك أولًا أنّه قدّم قواعد اللغة على أساس معياري وعلى أساس جمالي تقييمي، فهذا استعمالٌ (عالٍ) وذاك (متوسط) وثالث (قبيح) وهكذا نتج عنه ذلك تقدم تفسيرات غير صحيحة لنصوص"موضوعة"لتلائم قواعده، ومن ثم الحكم على ذلك الاستعمال بأنّه شاذ أو استثنائي أو غير نحوي" ( [15] ) .
لكنّ هذا الحكم ليس مطلقًا إذ إنّنا لا نعدم في تراثنا النحوي بعض الإشارات التي تدل على إدراك هذا الجانب وإن لم يُوَثّق قواعديًَّا، ولعلّ فيما يرويه السيوطي دليلًا واضحًا على أنّ التنغيم حقيقة صوتيّة نطقيّة في تأويل المعنى إذ يقول:"حدّثنا المرزباني عن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب قال: سأل اليزيديُّ الكسائي بحضرة الرشيد فقال: انظر أفي هذا الشعر عيبٌ؟"
وأنشده:
لا يكون العيرُ مهرًا