فهرس الكتاب

الصفحة 20011 من 23694

وبعد أن أخرب البصرة جاءته جماعة من العلوية منهم علي بن أحمد بن عيسى بن زيد وعبد الله بن علي مع نسائهم وحرمهم فلما قابلهم ترك الانتساب إلى أحمد بن عيسى وانتسب إلى يحيى بن زيد"فقال القاسم بن الحسن النوفلي إنه قد انتهى إلينا أنك من ولد أحمد بن عيسى بن زيد، فقال لست من ولد عيسى أنا من ولد يحيى بن زيد، وهو في ذلك كاذب لأن الإجماع في يحيى أنه لم يعقب إلاّ بنتًا ماتت وهي ترضع" ( [21] ) .

هذا هو علي بن محمد كما أوردته الكتب القديمة، ونحن لا ندّعي أننا جئنا الآن لنحل لغزًا تباينت الآراء فيه، إنما قصدنا إلى إعطاء صورة واضحة وجامعة حول ذلك. وإذا كان هناك ما نقوله، فهو أن الرجل لو كان صادقًا في ما دعا إليه، لَمَا تعمّد الغموض في نسبه، ولما رأيناه يتحوّل فيه من حال إلى حال، ولما تشكك المؤرخون في حقيقة ادعائه إلى آل البيت، خاصة وأن أنسابهم كانت واضحة ومعروفة.

ثم إن الرجل الحق، ذا المنهج الواضح، لا يجد في أصله ـ إن كان وضيعًا ـ مهانة فيما يدعو إليه أو انتقاصًا من قدره، حتى لو كان مطمحه النبوّة.."وبنفسي شَرُفْتُ لا بجدودي".

تشيّعه:

يؤخذ مما أورده الطبري وردّده ابن أبي الحديد وصاحب (العيون والحدائق) أن علي بن محمد كان له اتصال بحاشية السلطان، كسعيد الصغير وبسر الخادم، يتقرب منهم ويتكسّب بمدحهم؛ فقد كان سعيد الصغير من المقرّبين للقصر في عهد المتوكل لأنه كان يميل إليه قبل تولّيه الخلافة ( [22] ) وازدادت هذه الصلة في عهد ابنه (المنتصر) ، حتى إنه هو الذي كتب نسخة البيعة التي أُخذت له ( [23] ) أما بسر الخادم فهو من أمناء (المنتصر) وكان يتولّى بيت ماله في عهد إمارته ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت