فهرس الكتاب

الصفحة 20013 من 23694

ومعنى ذلك أن مراكز القوى قد تغيّرت في القصر، وتهدّد وجود الحاشية السابقة ممّا اضطرها إلى التستّر والتخفي في بغداد.

ونحن إذا افترضنا أن موقف علي بن محمد هو موقف هذه الحاشية، وهو غير ما ذهبنا إليه وما رجّحناه، مما ينتفي معه أن يكون شيعيًّا، فإن هذا غير صحيح لأنه يوقعنا في الخلف، ولأن الواقع يخالف هذا الافتراض؛ بدلائل هي اتصاله بأصحاب القصر في عهد موال للشيعة، وشعر يفتخر فيه بانتمائه العلوي، وخروجه على بني العباس في العام التالي، وانتسابه لعلي بن أبي طالب.

وهنا لابد من التمييز بين النسب العلوي الأصيل والتشيّع، فإذا لم يكن علي بن محمد علويّا صليبًا، فإن هذا لا يمنع أن يكون متشيّعًا؛ وعلى هذا الأساس شخص إلى البحرين وأعلن خروجه على السلطان عام 249 مدّعيًا أنه علي بن محمد بن الفضل، يدفعه إلى ذلك عوامل نفسية أخرى منها اعتداده بنفسه، وحبّه للزعامة، وما لديه من طموح وتطلّع إلى معالي الأمور.

علمه وثقافته:

إذا كان المؤرخون قد اختلفوا في حقيقة نسب علي بن محمد، فمن الطبيعي أن يحيط حياته الغموض قبل أن يشهر دعوته، خاصة وأن شخصيته لم تكن قد تميّزت بشي يتيح لها الشهرة. لكنّا سنعمل جاهدين لإلقاء بعض الضوء على ملامح هذه الشخصية من خلال ما ورد في المصادر التي أرّخت لحركته أو من خلال بعض الأبيات التي تنسب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت