فهرس الكتاب

الصفحة 20205 من 23694

من أجل ذلك كنت وما أزال ـ إذا دعيت لتأبين عَلَم ـ تركت لغيري أن يقول ما يشاء، وصرفت وجهي إلى شخصية الفقيد فذكرت ما أعرف من صفاته الذاتية، من خلال حديث أدرته معه، أو نكتة نقلها إليّ عنه مَن أثق بصدقه، أو رأي كان يراه، الخ...

في عام 1947 ـ 1948 كنت ناظرًا ومحاسبًا في المدرسة المحسنية. فخَصّصت لي إدارة المدرسة غرفة أستقلّ بها. فكان بعض الأساتذة ولاسيما مدرّسو اللغة العربية، يُريحون عندي بين الحصّتَين، فيكون احتساء القهوة والتدخين وتداول الأحاديث.

منذ تلك الأيام عرفت أن في الجامعة أستاذًا من أساتذة اللغة العربية اسمه سعيد الأفغاني. فإذا ذكره ضيوفي، صحب اسَمه صفتان: عِلمه ومهابته.

وتمرّ الأيام، وأدخل الجامعة، وما في ذهني شيء أخطر من أن أرى ذلك الأستاذ وأسمعه. فلما كان يومُ حصّته الأولى، حضرت مبكّرًا، ودخلت المدرّج من الخلف وجلست في الصفّ الأخير، أرى الأستاذ والطلاّب، فلا تفوتني فائتة من قولهم أو فعلهم.

وعجبت يومها أن رأيت شواهد الدرس مكتوبة على السبورة، ثم عرفت بعدُ أن الأستاذ يكلّف أحد الطلاب أن يكتبها كسبًا للوقت، ولتكون تحت أبصارهم عند الحديث عنها والبحث فيها.

كنت حضّرت الدرس الأول أحسن ما يكون التحضير. ومع ذلك كنت متهيّبًا، أخاف أن أُسأل فلا أعرف الجواب، أو أجيب فأخطئ.

ويدخل الأستاذ بعد لأي:؛ رَبْعة، إلى القصر أقرب، قد تجاوز الخمسين ودانى الستين، قصير شعر الرأس، أشيبه عند الصدغين. في حلّة بنّيّة، قد استغنى عن ربطة العنق. ولقد رأيته مِن بعدُ في الصيف يجتزئ بالقميص والبنطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت