هذا، وإن أخبار أسواق العرب في الجاهلية والإسلام مبثوثة في بطون كتب الأدب والتاريخ واللغة والمحاضرات، لا يجمعها كتاب واحد، حتى انتَدَب لهذا الأمر الشاقّ أستاذنا المرحوم سعيد الأفغاني (1909-1997م) فقام بتأليف كتابه"أسواق العرب في الجاهلية والإسلام"وهو في أواسط العقد الثالث من عمره، وظهرت طبعته الأولى سنة 1936م/ 1355هـ، في أوقات عاشت فيها سورية أجواءَ أربعةِ معارض تجارية متنوعة، حدَتْ الأفغانيَّ رحمه الله على تأليف كتابه ذاك، وهي:
1-معرض الثمار والفواكه، الذي أقيم في مدينة دمشق في تشرين الثاني سنة 1927م، ودام خمسة أيام، واشترك فيه /1500/ عارض من مختلف المدن السورية وزاره من الرجال والنساء والأطفال من يزيد عددهم على الأحد عشر ألفًا: وكان أثره في نهضة الزراعة وانتعاشها مباركًا محمودًا ( [3] ) .
2-معرض الصناعات الشرقية، الذي أقيم في المقرّ السّابق للمجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية اليوم) في المدرسة العادلية بباب البريد. وقد افتتح هذا المعرض في 8/3/1928م واقتصر على دمشق لضيق الوقت، وكان ما عُرض فيه 627 من القطع المنوعة من السجّاد والنحاس والأخشاب والأسلحة والمخطوطات والجلود والأقمشة والصور، وكل ما هو من الفنون الجميلة. وقد ظلّت أبوابه مفتحة ثمانية أيام وزاره في خلالها أربعون ألفًا ونيّف ( [4] ) .
3-معرض الصناعات الوطنية، أقيم في صرح الجامعة السورية (جامعة دمشق اليوم، المبنى القديم) وذلك في شهر آب سنة 1929م.
وقد عُرض فيه مصنوعات المناسج على اختلافها، والمصابغ والمطابع والمطاحن والمزايت والمصابن، عدا النفائس الشامية (السورية) من القطع الخشبية والنحاسية والمصوغات، والزجاج والمربيّات و"السكاكر"... الخ. وكان الإقبال على هذا المعرض أكثر من سابقَيْه لشموله أكثر الصناعات الشامية (السورية) ( [5] ) .