4-وفي ربيع عام 1936 م أقيم"معرضُ دمشق وسوقُها"في ظروف الاحتلال الفرنسي، والأجواء السياسية والظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت تمرّ بها البلاد في سورية، وكان هذا المعرض -برغم تلك الأجواء والظروف- يمثل ذكاء العربي وتقدّمه في جميع المناحي، وشاركت فيه كل بقاع الوطن"سورية"بكل ما فيها من تُحف فريدة في بابها، وصناعات عبقرية تجلّت في الفكر الخصب واليد الصَّناع. وافتتح هذا المعرض مساء الأحد 21/6/1936 في مدرسة التجهيز الجديدة (ثانوية جودة الهاشمي اليوم) ، حيث أجمل بقعة في دمشق وأنزهها، وأحفلها بآثار العرب في القديم والحديث ( [6] ) .
ذلك بعض ما ذكره المؤلف في مقدمة الطبعة الأولى لكتابه"أسواق العرب"، وهي مقدمة قيّمة ومهمّة لأنها تؤرخ نواحيَ اجتماعيةً واقتصادية وسياسية في حياة الشام (سورية) في غمرة من الغمرات، وتشير إلى ظاهرة روحية قلقة سادت البلاد إبان قيام تلك المعارض الأربعة، وخصوصًا الأخير"معرض دمشق وسوقها"سنة 1936م، وهي في الوقت نفسه -أعني المقدمة- تأريخٌ لظروف تأليف ذلك الكتاب بما تجلّى في تلك المعارض -التي أقيمت في أكبر المعاهد العلمية وصادف آخرها في ذكرى المولد النبوي- من أثرين مزدوجين مرتبطين أشد الارتباط وهما: عبقرية الفكر والعلم، وعبقرية اليد (الصناعة) ، وبذلك كله يستعيد العرب والمسلمون ذكريات ما قدّموا للإنسانية من نُظم وحضارة وعدل وسعادة. وهكذا تتصل حلقات السلسلة التي انقطعت، ويعود مجدنا الصناعي والتجاري، لتتبوّأ أمتنا مكانها من جديد.
وهذا ما أوحى إلى الأفغاني رحمه الله بخواطر متدفقة عبّر عن بعضها بقوله: (ص10)