فهرس الكتاب

الصفحة 20235 من 23694

"كنت في هذا الجوّ من الغبطة والذكرى والتأثر، لمّا عرضت في ذهني حلقات تاريخنا، وأين انقطعت في كل حلقة، ومتى عَهْدُنا بوصلها؟ فكان أول ما جال في خاطري- وأنا في معرض دمشق وسوقها- أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، وكيف كانت تزخر بالناس من تجّار وصُنّاع، وأدباء وشعراء وخطباء، وساسة وأشراف، عجبت لهذه الذكرى، وقد أعاد هذا المعرض لنا أسواقنا مع مراعاة الفارق بين الزمانين- وذكرت أن المجمع العلمي بدمشق.. سيقوم بمهرجان للمتنبي في آخر أسبوع من تموز... لتتم لنا صورة عن أسواق العرب ومحافلهم فيها. فكملتْ بهذا أداة هذه السوق العربية الكبرى بما سيُلقى فيها من أدب وشعر وعلم، وبمن سيؤمّها من العلماء والأدباء من المشرق والمغرب: عربًا وأجانب ومستشرقين، وأصبح من كان يتمنى أن ينعم بمرأى عكاظ في الجاهلية يستطيع أن يشهد عكاظ العرب في القرن العشرين، فينظر كيف انقلب الزمن؟ وكم قطعت الحضارة بين العكاظَيْن من أشواط".

ومن هنا وُلدت لدى الأستاذ الأفغاني فكرة تأليف كتاب"يعرض لأسواق العرب وما كانت عليه في الجاهلية والإسلام، وما قامت به من عمل في خير العرب ولغتهم، ليقف (القارئ) على شأنها في تاريخنا، ويستطيع أن يفاضل بين رسالتها قديمًا ورسالة المعارض حديثًا".

ومن ثم عكف المؤلف على أمّات المصادر -وهي في هذا الموضوع جدُّ شحيحة- وراح ينقّب فيها ويفلّيها ليستخرج منها كل ما يفيد في بحثه، حتى تمّت له مادة هذا الكتاب الذي سمّاه"أسواق العرب في الجاهلية والإسلام"، والذي يغطي حقبةً تمتد قرابة ثلاثة قرون، ما بين العصر الجاهلي ونهاية القرن الثاني للهجرة (500-815 للميلاد) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت