فهرس الكتاب

الصفحة 20238 من 23694

ثم دخلت أحوال العرب التجارية في طورٍ جديد بعد ظهور الإسلام، الذي اهتم بأمر تجارتها وشرع لهم ما يحتاجون إليه من أحكام البيع والشراء والاحتكار والديون والربا.. الخ. كما أن اللغة والأشعار والأمثال تكشف لنا ما كان عليه القوم من عادات وأحوال في هذا الميدان، ومن أمثالهم التي تتعلق بأمورهم التجارية وأسفارهم قولهم:"عند الصباح يحمد القومُ السُّرى"و"كمستبضع التمر إلى هجَر".

وبعد ذلك يتحدث المؤلف عن"بيوع الجاهلية" (46-59) وأراد بها الأنماط الخاصة التي ألفها العرب في جاهليتهم من البَيْع، يتخذونها في أسواقهم، وهذه البيوع تصوّر لنا ما كان عليه تفكير فريق منهم، في بعض الأسواق دون بعض، وهي اثنا عشر نوعًا رئيسيًا، نذكر منها:

1-الرمي بالحصاة (أو إلقاء الحجارة) ، ومن صوره الكثيرة أن يقول أحد المتبايعيْن للآخر: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوبٍ وقعت فهو لك بدرهم. أو أن يقول: بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك (أي في رميها) ص46، 47.

2-المنابذة: ومن صورها أن يرمي أحد الرجلين إلى الآخر بثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه، ولا ينظر أحدهما إلى ثوب صاحبه. فيكون ذلك بيعهما، من غير نظر ولا تراضٍ (ص48) .

3-الملامسة: بيع الثوب عن طريق الملامسة، وذلك بأن يكون مطويًا، أو في الظلام، فيلمسه المُستام، فيقول له صاحب الثوب: بعتُكَهُ بكذا، بشرط أن يكون لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته (ص49) .

ولما جاء الإسلام أبطل معظم هذه البيوع الغريبة والفاسدة وشرع للمسلمين السهولة والسماحة والتّبيين والوضوح في البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت