فهرس الكتاب

الصفحة 20239 من 23694

ويأتي كلام المؤلف بعد ذلك على"ربا الجاهلية" (60-69) الذي انتشر في جزيرة العرب، حتى ألفه الناس وصاروا يأخذون به ويُعطون، ومتى انتشرت عادة قبيحة ستر فُشوُّها قُبحها فلم يترفّع عنها أحد. وقد شنّع القرآن على كلّ من تعاطى الرّبا، وحرّمه جملةً واحدة، وأوجد الحلول لجميع العلاقات والمعاملات الربوية السابقة، كما حسم الرسول e الأمر في حجة الوداع، في خطبته البليغة المأثورة، حين قال:

"ألا إن ربا الجاهلية موضوع كلّه، وأول رِبًا أبتدئ به رِبا عمّي العباس بن عبد المطلب".

ويختم المؤلف الباب الأول من كتابه"أسواق العرب"بالكلام على فئات من العرب في الجاهلية وهم"المُحِلّون والمحرّمون والحُمْس" (70-87) فيذكر أن العرب كانوا يعظّمون أمكنة خاصة وشهورًا معينة، يضعون فيها سلاحهم حتى يزايلوا المكان الحرام أو الشهر الحرام. وكان من بُعد النظر أن جعلوا أكبر أسواقهم يقام في الأشهر الحُرم الأربعة، وكان من أعظم العار أن يتعدى المرء حدود الشهر الحرام والبلد الحرام.

على أن رعاية الحرم -على ما تقدم- ليست مطّردة، إذ أن هناك قبائل معدودة لا تتقيّد بهذه المحرّمات. أما قريش فقد حظيت بين العرب بمكانة سامية وزعامة تجارية لأنها تسكن الحرم، حيث الأمن والسّلْم، ولأنهم سَدَنة البيت والقائمون بأمر الحجّاج أيام الحج، فأذعنت لهم العرب بذلك، ومن ثم ضرب القرشيون في أنحاء جزيرة العرب متاجرين لا يَعرض لهم أحد. وتبعًا لهذه المكانة والتعظيم لهم تلقّبوا بالحُمْس، هم وأحلافهم من قبائل أخرى، ومنحوا أنفسهم من الامتيازات ما ليس لغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت