فهرس الكتاب

الصفحة 20240 من 23694

وهذا التزيّد من قريش علّم الناس الاحتيال وارتياد المنافع والاستهانة بالحرمات، بشتى الأساليب، ليجدوا في حرمة الشهر والحرم خير ملاذ. ومن ثم كثر هؤلاء حتى سُمّوا (بالمُحِلّين) . وبالمقابل هناك قبائل أخرى حفظت للمكان قدسه وللشهر حرمته، وأنكرت على المُحلِّين استخفافهم، فسُمّوا (بالذّادة المحرّمين) وهم أغلب العرب، حتى إن نفرًا منهم أحلّوا قتال المُحلّين بالسّلاح ودفعوا عن الناس شرّهم وأذاهم.

أما الباب الثاني من كتاب"أسواق العرب"فقد كان موضوعه"أحداث قريش التجارية"

(89-190) وتناول فيه أربعة أمور، وهي:

قريش التجار، إيلاف قريش، حرب الفجار، حلف الفضول.

ففي حديثه الأول ذكر سبب تسمية"قريش"بهذا الاسم، وأورد ثمانية آراء في ذلك، أشهرها أنهم كانوا أهل تجارة وتكسب في البلاد، يتقرشون (أي يجمعون) البياعات فيشترونها، أو لتجمعهم إلى الحرم بعد تفرّقهم في البلاد، ولم يكونوا أهل زرع وضرع.

وقريش في الأصل طبقتان -من حيث السيادة- فهناك (قريشُ البطاح) وهم الذين نزلوا بطحاء مكة وبطنها، من بني هاشم وبني أمية، وهم سادة القرشيين. وهناك (قريشُ الظواهر) : نزلوا أعلى مكة وانتشروا حولها في ظواهرها (ضواحيها) وهم دون قريش البطاح شرفًا وشأنًا.

ولقريش -بعد ذلك- مكانتها التجارية والاجتماعية والدينية، وأشهر رجالها: قصيّ بن كلاب، وهاشم بن عبد مناف، والمطلب بن عبد مناف، وعبد المطلب بن هاشم.. وبقيت هذه المكانة لأولادهم وأحفادهم في الإسلام، وهي أشبه بالوظائف الرسمية.

ففي التجارة كان القرشيون يسيّرون قوافل عظيمة، معها حامياتها وأدواتها وأدلاّؤها، وأدّى ذلك إلى اختلاطهم بالأجانب المتحضرين كالروم والفرس والحُبشان، وإلى تميزهم بأمور منها: اللباقة والكياسة، والفصاحة في اللغة، والعلم والثقافة، وتعلّم فريق منهم الكتابة، كما كان أكثر كتّاب الوحي منهم. وقلّ أن تجد قرشيًا ذا شأن في الجاهلية والإسلام إلا كان تاجرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت