فهرس الكتاب
فلما جاء الإسلام ضعف الشعر لأسباب شتى، وضَؤُلَ أمر عكاظ، ثم احتلّ مكانَها سوقُ المربد في البصرة، وراح يتمّم رسالتها في الأدب والشعر، بل زاد عليها بما استجدّ من أمورٍ في حياة العرب المتحضرة، وألوانٍ في المعاش والحياة الاجتماعية والأدبية.
ثم أفل نجم تلك الأسواق برسوخ العرب والمسلمين في الحضارة، ونشوء المدن الكبرى المتناهية في الحضارة. فعكاظ أهملت سنة 129هـ (قُبيل زوال الخلافة الأموية 132هـ) . وآخر ما انقرض من تلك الأسواق سوق حُباشة في تهامة، بين الحجاز واليمن، وذلك سنة 197هـ.
أما عدد الأسواق عند العرب، وتحديد أوقاتها، فليس هناك اتفاق بين المؤلفين القدامى على هذين الأمرين ولا سيما تاريخ قيام الأسواق، لعدم التزام العرب كل سنة بيوم ثابت لإقامتها، ويوم آخر محدّد لتقويضها. وقد استطاع المرحوم الأفغاني أن يبلغ بها العشرين سوقًا، وهي ثلاثة أصناف:
1ـ أسواق خاضعة لنفوذٍ أجنبي: فارسي، كهَجَر وعُمان، أو روماني كما في بصرى وغزّة. ويتولى أمرها كلّها عمّال عرب لأخذ الضرائب فهم معيَّنون من قبل ولاة الفرس، وولاة الرومان.
2ـ أسواق أنشأها العرب أنفسهم بحكم الحاجة، فصارت مع الزمن تمثلهم أصدق تمثيل في عاداتهم وبيوعاتهم، ولا يشرف عليها إلاَّ سادة أهلها. وخير ما يمثل هذا الصنف: سوق عكاظ.
3ـ أسواق ذات صبغة مختلطة، نظرًا إلى موقعها الجغرافي، وهي التي تكون على البحر: كعَدن، وصُحار. وفيها يجتمع تجار الحبشة والهند والصين وفارس، ويَضْؤُل فيها الطابع القومي بمقدار ما يقوى شأنها التجاري.
ـ8ـ
ثم ينتقل المؤلف إلى الكلام على"أسواق العرب في الجاهلية" (231ـ 389) وهي عنده عشرون سوقًا واقعة في أماكن تضاف إليها، وهي:
(دَوْمة الجنْدل، المشقَّر، هجَر، عُمان، حُباشة، صُحار، دَبى، الشِّحْر، عدَن أبْيَن، صنعاء، حضرموت، عُكاظ، مِجَنّة، ذو المجاز، نطاة خيبر، حَجْر، دير أيوب، بُصرى، أذرعات، الحِيرة) .