فهرس الكتاب
ويلاحظ أن اسم كل سوق مرتبط بالمكان أو البلد الذي تقام فيه، وأن من هذه الأسواق ما هو داخل جزيرة العرب وهو الأكثر، ومنها ما هو خارجها.
وفي حديث المؤلف عن كل سوق يفصل الكلام على اسمها وموقعها الجغرافي وحدودها وتطوّرها على مر السنين، وصاحبها أو المشرف عليها، ومن يفد إليها أو يجاورها من القبائل، وما يباع فيها من بضائع وسِلَع وأمتعةٍ ومؤن، وزمن انعقادها، ومتى تفتر حركتها وينقضي موسمها، وما قيل فيها من الأشعار. وقد يعرض لنا مشاهد ومنافرات ومواقف فيها كأنك تراها. وحديثه عن السوق يطُول أو يقصُر، يفصّل أو يوجز، بحسب أهمية تلك السوق وشهرتها، أو بحسب ما يتوافر له من مصادر عنها.
على أنه يخصّ سوق عكاظ بأوفى نصيب وأوسع تفصيل، حتى يصل حديثه عنها إلى نحو السبعين صفحة، ولا يمكن إيفاؤها حقَّها من الكلام في هذا البحث. فلنكْتَفِ بأهم ما ذكر عنها في الكتاب:
فمن الناحية الصرفية يجوز صرف اسم"عكاظ"ومنعه. وقد جرى المؤلف على منعه لأنه رأى المنع هو الأكثر فيه والأشهر.
أما اشتقاق كلمة"عكاظ"وسبب تسميتها بذلك، فلّلغويين في ذلك مذاهب، وأقربها أن العرب كانت تجتمع فيها فيعكُظ بعضهم بعضًا في المفاخرة، أي يقهره. وقيل إنها من التعاكظ أي التفاخر.
والزمن الرسمي لهذه السوق هو شهر ذي القَعدة. والأكثرون على أنها تبدأ من أول ذي القَعدة وتستمرّ حتى العشرين منه. ولكن هذا لا يمنع تقاطر الناس إلى عكاظ قبل بداية الشهر، ولا تأخرهم عن العشرين حتى اقتراب موعد الحج.
وموقع عكاظ وادٍ واسعٌ مستوٍ ذو نخيل ومياه، بين مكة والطائف، جنوبيّ مكة إلى الشرق. ويؤمّ هذه السوقَ معظم قبائل العرب، قادمين من العراق والبحرين واليمامة وعُمان واليمن وسائر أطراف الجزيرة يختلط بعضهم ببعض، فهي عامة لا تخص قبيلة أو قبائل بعينها، وهذا من أهم ميزاتها. فضلًا عن أن قربها منحها حرمة عظيمة.