فهرس الكتاب
ثمَّ شاع في العصر الأمويّ، حتَّى تطرَّق إلى البُلغاء من الخلفاء والأمراء كعبد الملك والحجَّاج، والنَّاس يومئذ تتعاير به، وكان ممَّا يُسقط الرَّجل في المُجتمع أن يلحنَ، حتَّى قال عبد الملك -وقد قيل له: أسرع إليك الشَّيب-:"شيَّبني ارتقاء المنابر مخافةَ اللَّحن. وكان يقول: إنَّ الرَّجل يسألني الحاجةَ، فتستجيب نفسي له بها، فإذا لحن، انصرفت نفسي عنها. وكان يرى اللَّحن في الكلام أقبح من التَّفتيق في الثَّوب النَّفيس" ( [16] ) .
والأستاذ الأفغانيّ لم يعرض للأمثلة الكثيرة في اللَّحن عبثًا، بل كان ذلك محاولة منه لِتبيان"ما اختطَّ أهل العربيَّة من خطط يُعالجون بها استفحال الدَّاء، وهل كانوا إلى الشِّدَّة حين شرطوا للاحتجاج تلك الشُّروط التي أسقطت الاحتجاج بكثير من كلام العرب حتَّى في زمن الجاهليَّة؟" ( [17] ) . هذا ما ستُظهره نقاط الدِّراسة بعدُ.
2-درس الأستاذ الأفغانيّ العلوم التي يُحْتَجُّ لها، فرأى أنَّها تمثَّلت في جانبين هامَّين، هما: اللُّغة والنَّحو والصَّرف (غرض لفظيّ) ، والمعاني والبيان والبديع (غرض معنويّ) ( [18] ) .
3-إذا كانت اللُّغة والنَّحو والصَّرف والبلاغة ببيانها وبديعها ومعانيها هي العلومَ التي يُحتجُّ لها، فمن يُحتجُّ به لهذه العلوم السَّالفة الذِّكر؟