فهرس الكتاب

الصفحة 20373 من 23694

يجيب الأستاذ الأفغانيّ قائلًا:"إنَّه يُحتجُّ بقول من يُوثق بفصاحته وسلامة عربيَّته" ( [19] ) . ثمَّ هو من حيث الزَّمن كلّ عربيّ جاهليّ وفصيح إسلاميّ حتَّى مُنتصف القرن الثَّاني الهجريّ. أمَّا إذا كان من الشُّعراء، فلا يُحتجُّ بشعره إلاَّ إذا كان جاهليًَّا محضًا، أو مُخضرمًا عاش في الجاهليَّة وأدرك الإسلام، أمَّا الإسلاميّ المحض فقد وقفنا الأفغانيّ على اختلاف العلماء في الاحتجاج بشعره، وقَرنَ ذلك برأي البغداديّ في خزانته، وقد أجاز البغداديّ الاحتجاج بشعر الإسلاميّ. أمَّا الشَّاعر إذا كان مُولَّدًا -وأوَّل المُولَّدين بشَّار بن بُرْد- فلا يُحتجُّ بشعره بالاتِّفاق إلاَّ في المعاني ( [20] ) .

وأمَّا من حيث المكان فرأى العلماء أنَّ الاحتجاج يجب أن يكون بكلام القبائل التي في قلب جزيرة العرب، كـ: قريش، وقيس، وتميم، وأسد، وهُذيل، وبعض كنانة، وبعض الطَّائيِّين، وردُّوا كلام القبائل التي على السَّواحل أو في جوار الأعاجم، كـ: لَخْم، وجُذام، وقضاعة، وغسّان، وإياد، وتغلب، والنَّمِر، وبكر، وعبد القيس، وأزْد عُمَان، وأهل اليمن، وبني حَنيفة، واليمامة، وثقيف، والطَّائف، وحاضرة الحجاز ( [21] ) .

وأمَّا أحوال هؤلاء العرب المُحتجّ بهم فخيرها ما كان أعمق في التَّبدِّي وألصق بعيشة البادية، وهم أهل الرِّعاية والصَّيد واللُّصوصية: قلوبهم قاسية، ونفوسهم قويَّة، عزيزو الجانب، شديدو الحميَّة، أخلاقهم جافَّة، لا يحتملون ضيمًا أو ذلَّة ( [22] ) .

إنَّ هذه الضَّوابط القاسية من حيث الزَّمانُ والمكان والأحوال هي التي دفعت العلماء كما يقول الأفغانيّ إلى إسقاط الاحتجاج بشعر شعراء معروفين من أمثال: أميَّة بن أبي الصَّلت، وعَديّ بن زيد العباديّ، بل الأعشى -وهو من هو- عند بعضهم، في حين أنَّ من العلماء من احتجَّ بقول الإمام الشَّافعيّ، وهو المُتوفَّى سنة 204هـ لتحقُّق الشُّروط السَّالفة الذِّكر فيه ( [23] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت