فهرس الكتاب

الصفحة 20374 من 23694

4-إذا كان الأفغانيّ عرض قبلُ لمن يُحتجُّ بعربيَّته وما شرط العلماء في ذلك زمانًا ومكانًا وأحوالًا، فإنَّه أتبع ذلك بما يُحتجُّ به، وهو عنده -كما العلماء قبلُ- ثلاثة أقسام: القرآن الكريم، والحديث الشَّريف، وكلام العرب.

أ-أمَّا القرآن الكريم فهو النَّصّ الصَّحيح المُجمع على الاحتجاج به في اللُّغة والنَّحو والصَّرف وعلوم البلاغة، وكذا القول في قراءاته الواصلة إلينا بالسَّند الصَّحيح وطرقه المُختلفة في الأداء؛ ذلك أنَّها مرويَّة عن الصَّحابة وقُرَّاء التَّابعين، وهم جميعًا ممَّن يُحتجّ بكلامهم العاديّ، بَلْهَ قراءاتهم التي تحرَّوْا ضبطها كما سمعوها من رسول الله (ص) ( [24] ) .

ثمَّ التفت إلى القراءة الشاذَّة التي منع القُرَّاء تلاوتها في القراءة، فرأى أنَّ ذلك لا يمنع من الاحتجاج بها في اللُّغة والنَّحو؛ لأنَّها أقوى سندًا وأصحّ نقلًا من كلّ ما احتجَّ به العلماء من الكلام العربيّ غير القرآن. وفي هذا المضمار يُبرز الأفغانيّ بقوَّة موقف النُّحاة الغريب من القراءات على اختلاف ضروبها؛ فهم أهملوا الاحتجاج بالقراءات لقواعد النَّحو، بل كان الواحد منهم يُطبِّق القاعدة النَّحويَّة على القراءة، فإن وافقت القراءةُ القاعدةَ، فبها ونِعْمت، وإلاّ أشار إلى علَّة القراءة وضعفها، مع العلم أنَّه كان يجب على النُّحاة -والحالة هذه- أن يُصحِّحوا القاعدة النَّحويَّة على أساس تلك القراءة لا العكس، مُتناسين في ذلك أنَّ أقلَّ شروط القراءة لصحَّتها في عُرْف القُرَّاء ثلاثة، وهي شروط قاسية على كلّ حال:

1-صحَّة السَّند إلى رسول الله e.

2-موافقتها رسم المُصحف المُجمع عليه.

3-موافقتها وجهًا من وجوه العربيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت