فهرس الكتاب

الصفحة 20375 من 23694

وإذا كانت هذه الشُّروط القاسية ميزانًا ضابطًا للقراءة الصَّحيحة، فيجب أن نعلم أنَّ القراءة الشَّاذّة لا تتفلَّت كثيرًا من هذه الشروط؛ إذ يجب أن يتوفَّر فيها صحَّة السَّند وموافقة العربيَّة، أو أن يختلَّ التَّواتر من الشَّرط الأوَّل ليس إلاّ، وهما شرطان كافيان لإبعاد القَدْح عن القراءة الشَّاذّة، ولكنَّ النُّحاة لم يلتفتوا إلى هذا كلِّه، بل بَنَوا قواعدهم على كلام العرب، جامعين نُتَفًا شعريَّة ونثريَّة من هذه القبيلة وتلك، ومن أعرابيّ في الشَّمال وامرأة من الجنوب، ومن شعر لا يُعرف قائله إلى جملة غير منسوبة، ثمّ يستدلّ الأفغانيّ على هذا الاضطراب في نظم القواعد النَّحويَّة بقول الفخر الرَّازيّ في تفسيره:"إذا جوَّزنا إثبات اللُّغة بشعر مجهول، فجواز إثباتها بالقرآن العظيم أولى، وكثيرًا ما ترى النَّحويِّين مُتحيِّرين في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن، فإذا استشهدوا في تقريرها ببيت مجهول، فرحوا به، وأنا شديد التَّعجُّب منهم؛ فإنَّهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وَفْقها دليلًا على صحَّتها، فلأن يجعلوا ورود القرآن دليلًا على صحَّتها كان أولى". كما استدلّ بقول ابن حزم في الفصل:"من النُّحاة من ينتزع من المقدار الذي يقف عليه من كلام العرب حُكمًا لفظيًَّا، ويتَّخذه مذهبًا، ثمّ تعرض له آية على خلاف ذلك الحكم، فيأخذ في صرف الآية عن وجهها" ( [25] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت