فهرس الكتاب

الصفحة 20464 من 23694

ومن الواضح أن كلا الشاعرين يتخذ من"ضرب الثور"مثلًا بدليل كاف التشبيه"كالثور"أو"لكالثور"وهو مثل قائم على الظلم وعدم المنطق، فما فعله أصحاب الأعشى به، وما فعله أنس بن مدركة بالسُّليك ظلم فادح تأتي فداحته من مخالفته للعقل والتفكير السليم. ولم يرد أنس أن ما فعله هو الحق لأنه امتداد منطقي لإيمانه بأسطورة الثور والبقر، بل هو على نقيض ذلك يعترف بأنه ظلم ومخالف للمنطق. ولم يرد الأعشى أن يبرئ أصحابه، ولو كان مؤمنًا بالأسطورة المذكورة لرأى في فعلهم امتدادًا منطقيًا لهذه الأسطورة لأنه متجانس معها. ولكن الحال على غير ذلك، فأنس بن مدركة يعترف والأعشى يتّهم. وفي هذا الذي سبق ما يدلّ دلالة قاطعة على موقف الشعراء ومن ورائهم المجتمع من هذه الأسطورة. إنها"مثل"لسوء الفهم والتصرف والحكم. ... وهل يأثمن ذو أمةٍ وهو طائعُ

وقريب من"أسطورة الثور والبقر"أسطورة"كي الجمل السليم وترك الجمال التي وقع فيها"العرّ"، فقد زعموا أن الأعراب إذا أصيب جاملها بالعرّ ـ وهو داء يشبه الجرب ـ عمدت إلى جملٍ سليم فكوته، وتركت الإبل المريضة دون كيّ!! ومن عجب أن شرّاح الشعر اطمأنوا إلى هذا الزعم وتناقلوه، وزيّن لهم الأمر ما حكاه ابن دريد عن بعضهم، قيل: إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يتعلّق به الداء، لا ليبرأ السقيم الأجرب. وقد أشار"النابغة الذبياني"في إحدى"اعتذارياته"إلى هذا الزعم، قال: ( [6] ) "

حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبةً

لكلفتني ذنبَ امرئٍ وتركته ... كذي العرّ يُكوى غيره وهو راتعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت