فهرس الكتاب
نريدُ بني الخيفانِ إنَّ دماءَهم
يقودُ بأرسانِ الجيادِ سرَاتُنا ... لِيَنْقِمْنَ وِترًا أو ليدفعنَ مَدفعا
فأصبحنَ لم يتركنَ وِترًا علمنهُ ... لهمدانَ في سعدٍ وأصبحن ظُلّعا
ولم يكن بقوم الشاعر داء الكَلَب، ولا خطر له ذلك ببال، وإنما أراد أن هؤلاء الخصوم شرفاء، فإذا ظفر قومه بهم فقد انتقموا أعظم انتقام وأجلّه، فشفيت صدورهم وقلوبهم مما فيها من الحقد والغضب، ولذلك قال إن أشراف قومه يقودون جيادهم لتدرك وِترهم وتدافع عنهم، وقد جعل الضمير (ن) للخيل وأراد فرسانها، ثم قال إن هذه الجياد قد أدركت أوتار قبيلته كلّها. ... أخا كرمٍ إلاّ بأن يتكرَّما
وغضب"المتلمّس الضُّبعي"من خاله"الحارث اليشكري"حين سأله"عمرو بن هند"ملك الحيرة عن نسب المتلمّس فأجابه: أوانًا يزعم أنه من بني يشكر، وأوانًا يزعم أنه من ضبيعة أضجم. فقال عمرو بن هند: ما أراه إلاّ كالساقط بين الفراشين!! فبلغ ذلك المتلمّس فقال يعاتب خاله: ( [15] )
تُعيّرني أمي رجالٌ ولن ترى
ومَنْ يكُ ذا عرضٍ كريمٍ فلم يَصُنْ ... له حسبًا كانَ اللئيمَ المذمّما
أَحارثُ إنّا لو تُسَاطُ دماؤنا ... تزايلنَ حتى لا يمسَّ دمٌ دما
لقد غضب المتلمّس غضبًا شديدًا من خاله، فطفق يعنّفه ويعرّض به، وزعم أن دمه ودم خاله لو خلطهما خالط لتفارقا، فلم يمسّ أحدهما الآخر. ومن الواضح ههنا أن الشاعر لا يريد الحقيقة الأسطورية كما هي لدى المؤمنين بها، وإنما أراد أن الخلاف قد استحكم بينهما، فلم يعد للوفاق مطرح، أو قل: إنه وظّف الأسطورة توظيفًا ثقافيًا جديدًا، فعبر بها عن الواقع الاجتماعي لا الواقع الأسطوري. ... إلى قومه أن لا تحلّوا لهم دمي