فهرس الكتاب

الصفحة 20469 من 23694

وقد كثر القول في أسطورة"الصَّدى أو الهامة" ( [16] ) ، فزعموا أن الصدى ـ وهو ذكر البوم ـ يسكن في القبور، وقالوا هو طائر يقال له الهامة، وإن الأعراب تزعم أنه يخرج من رأس القتيل إذا لم يُدرَكْ بثأره، فيقول: اسقوني، اسقوني! حتى يؤخذ بثأره. وقال بعضهم إن هذا الطائر هو روح الميّت، ولم ينصّ على كونه قتيلًا، ولكن الشائع الدائر بين الدارسين هو ما ذكرناه أولًا، وقد زعم أولئك الأعراب أيضًا أن القتيل إذا ثأروا به أضاء قبره، فإن أهدر دمه أو قبلت ديته بقي قبره مظلمًا ( [17] ) . فأضافوا بهذا الزعم أسطورتين أخريين هما أسطورة القبر أو ظلمته، وأسطورة قبول الدية أو ما عرف في أساطيرهم بـ"العقيقة"أو"سهم التعقية". وسأكتفي بوقفة خاطفة على كلتا الأسطورتين، ثم أختم القول بالحديث عن"الهامة"في الأسطورة وفي الشعر.

حكى صاحب الأغاني، ونقله صاحب الخزانة، أن بني مازن قتلوا عبد الله أخا عمرو بن معد يكرب، ثم جاؤوا إلى"عمرو"فقالوا: إن أخاك قتله رجل منّا سفيه وهو سكران، ونحن يدُك وعضدُك، فنسألك بالرّحم إلاّ أخذت منا الديّة ما أحببت، فهمّ عمرو بذلك. فبلغ ذلك أختًا لعمرو يقال لها"كبشة"، فغضبت، فلما وافى الناسُ الموسمَ قالت: ( [18] )

وأرسل عبد الله إذ حان يومه

ولا تأخذوا منهم إفالًا وأبكُرا ... وأُتركَ في بيتٍ بصعدةَ مظلمِ

فإن أنتمُ لم تقتلوا واتّديتمُ ... فمشّوا بآذانِ النّعامِ المصلّمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت