فهرس الكتاب
فهل كانت"كبشة"تؤمن بأن أخاها القتيل إذا قُبلت ديته سيكون قبره مظلمًا؟ أم تُراها كانت تريد حضّ قومها على إدراك الثأر، وأرادت أن تحشد لهذا الحضّ كل ما تصادفه في طريقها من الأسباب؟ لا ريب في أنها كانت تريد الثأر ولا شيء سواه، ولذلك راحت تحطب بحبل الثأر كل ما يمكن أن يكون وقودًا للحرب، فزعمت أن أخاها عبد الله قد أرسل يخبر عما آل إليه أمره، ـ وإذن هو إخبار من عبد الله، وحضّ على الانتقام ـ، وأن قومها إذا قبلوا الدية ولم يقتلوا بقتيلهم قتيلًا، فليس إلاّ أن يمشوا أذلاّء بآذان مصلّمة ـ مقطوعة صغيرة ـ كآذان النعام، بل ليس لهم بعد قبول الدية أن يأنفوا من شيء مهما يكن وضيعًا كما تأنف العرب لأن أعراضهم دنسة من العار، وألا يشربوا إلا فضول نسائهم و.... وسوى ذلك في أبيات بعد هذه الأبيات. ولعلّ موقف الشاعرة يكشف عن واقع اجتماعي أكثر مما يعبر عن رؤية أسطورية، فقد ذهب الحديث عن القيم الاجتماعية المرتبطة بقبول الدية بكل الرؤى الأسطورية. ... يوم الأُميلح لا عاشوا ولا مرحوا
وقُتل أبو المتنخّل الهذلي وهو في ناس من قومه، فلم ينتقموا له، وقبلوا ديته بعد أن أدّوا شعيرة أسطورية هي أسطورة"العقيقة"أو"سهم الاعتذار" ( [19] ) ، ولما بلغ الخبر"المتنخّل"غضب، وقال يهجوهم، ويدعو عليهم بالموت العاجل:
لا يُنسئِ الله منا معشرًا شهدوا
عقّوا بسهمٍ فلم يشعرْ له أحدٌ ... ثم استفاؤوا وقالوا حبّذا الوضح