فهرس الكتاب

الصفحة 20482 من 23694

وفي البيت التالي جاء بضمير المذكر في قوله (فغرره) ليدل على أن الوالي هو الذي ملأ الوطب الضخم باللبن، وشبّه الوطب بشيخ لحيم كثير الشعر من الترك (ربما كانوا يتصفون بالضخامة) لم يأت بالمرأة في هذا البيت بل خصصه للوالي ليقوم بمهمة ملء الوطب الضخم باللبن ويترك لها مهمة خضه.

في البيت التالي أرادت المرأة التأكد من خثورة اللبن وجاهزيته للخض، فتأملت الوطب من جوانبه الأربعة، فسرها لضخامته وامتلائه، فترنمت ببيت لبيد (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) ولكن الشاعر جاء بـ (بائد) لمكان القافية وتطالعنا تاء التأنيث في قوله (استربعته) و (ترنمت) .

البيت الذي يليه يسير في ذات النهج، غير أنها ذاق اللبن لتستوثق من خثورته وهي تستمع مسرورة إلى جرجرته داخل الوطب. الأفعال المؤنثة (فذاقته) والضمائر المؤنثة الهاء في قوله (فسرها) . ولا بد من التنويه أن تكرار حرف العطف (الفاء) في أغلب هذه الأبيات لم يأت مصادفة وإنما أريد به تأكيد التتابع والتلاحق في الحدث بلا توازن ولا كسل.

في البيت التالي تصوير دقيق لمكابدة المرأة مع الوطب فلم تكن طريقها لاحبة، فهي تجذب الوطب إلى نحرها فيعاسرها وينفلت منها، فتسيطر عليه لما وصفت به من قوة جسدية، ويلاحظ أنه ذكر (النحر) بينما كنى عنه من قبل بقوله (مكان العقد) . الضمير المؤنث الهاء في قوله (نحرها) .

في البيت الآتي أراد الشاعر أن يصور نفسية المرأة وهي تحدق في جنبات المكان توجسًا من أن يأتيها الليل بطارق، جاء بتاء التأنيث في قوله (أبصرت) وبالضمير المؤنث الهاء في قوله (عنها) .

في البيت الآتي تبدو وكأنها قد طردت هذا الهاجس، وعادت لإكمال مهمتها الشاقة إذ ينحرف الوطب يمنة فتميله بقوة إلى اليسار في حركة دائبة. جاء بالضمير المؤنث الهاء في قوله (منها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت