فهرس الكتاب
وفي البيت الذي يليه يطالعنا الزوج وهو يحثها برغم جهدها لأن تنهي المهمة قبل طلوع الشمس لئلا تميع المزايد. جاء هذا البيت مشحونًا بإيحاء بليغ، فلم يصرح بأن الذي حفزها هو الوالي لأن الفعل جاء مبنيًا للمفعول (يقال) ولكن قرائن الأحوال تشير إلى ذلك، ألم يكن الوالي في بيت سابق (بادي النصيحة جاهد) ؟ ومن الواضح أن الشاعر قد جاء بنص هذه النصيحة في قوله (جدي هويت وبادري غناء الحمام أن تميع المزايد) و (غناء الحمام) كناية عن طلوع الشمس و (أن تميع المزايد) فيها مجاز إذ ذكر المحل ويريد الحالّ فالتي تميع ليست المزايد بل الزبدة الحالّة فيها، وقوله (هويت) دعاء عليها من الوالي. الضمائر المؤنثة ياء المخاطبة في قوله (جدي وبادري) تاء المخاطبة في قوله (هويتِ) والهاء في قوله (لها) ولا ننسى أن (المزايد) جمع مزادة ولذا رجع إليها بالفعل (تميع) .
البيت التالي يجسد لحظة الإنجاز والظفر، حيث عضت المرأة تراقي الوطب وقد بدت لها الزبدة الصفراء الغليظة، زبدة لبن الضأن، فصارت تجمعها وتزيلها من جنبات الوطب، عبّر الشاعر عن هذا بقوله (فعنها تصاديه وعنها تراود) . الأسماء المؤنثة (التراقي) والصفات المؤنثة (صفراء) و (جعدة) والضمائر المؤنثة الهاء في قوله (فعنها تصاديه وعنها تراود) وتكرار الضمير يدل على تكرار الحدث أما الحروف المؤنثة فتاء التأنيث في قوله (عضت) وتاء المضارعة في قوله (تصاديه وتراود) .
البيت التالي يشير إلى أن حدسها قد صدق وهاهو زائر بعينه (أبو الخشخاش) يأتيها وقد اشتدت برودة الليل. الضمير المؤنث الهاء في قوله (تأوبها) و (قرة) اسم مؤنث.