فهرس الكتاب

الصفحة 20484 من 23694

في البيت التالي يظهر صراع من نوع آخر، فإذا كان الصراع في الأبيات السابقة صراعًا حسيًا يتطلب جهدًا وعرقًا فهو هنا صراع معنوي، ظهر أمامها طارق جائع مقرور، وصادف مجيئه لحظة الإنجاز. قام الضيف (يصاديها) ولم تأت هذه اللفظة إلا لتوائم رصيفتها التي ظهرت في بيت سابق حين كانت المرأة تجتهد في إزالة الزبدة جميعها من جنبات الوطب، فهل تطعمه ثمرة جهدها وقد ضنت بها على جنبات الوطب؟ وفي قوله (تريدني علي الزاد شكل بيننا متباعد) إشارة إلى أن هذه المرأة ليست ممن يحتفين بالضيف ويقدمن له الزاد بل جاءت عبارة (شكل بيننا متباعد) تحمل معاني اليأس التام من العطاء، ونرى فيها ظلالًا من مقولة الشاعر في المطلع (بفي من بغي خيرًا إليها الجلامد) وقد ألمحنا هناك إلى أن (من) ربما كانت إشارة إلى (أبي الخشخاش) . والشاعر هنا ينزع إلى التصوير القصصي فيجعل ( أبا الخشخاش) شخصية ثانوية مع شخصية المرأة ويدير بينهما حوارًا. يشار للمرأة بالفعل الذي لحقت به تاء التأنيث (فقالت) ويعاد إليها بالضمير الهاء (يصاديها) وقد أوضحنا صلة المرأة عمومًا بلفظة (زاد) .

وفي البيت الآتي لم ييأس (أبو الخشخاش) بل حاولها ورجاها أن تلين بقوله (أسجحي) ولكن المرأة بدلًا من أن تلين نظرت إليه نظرة شرسة أوصدت في وجهه أبواب الأمل. ويلاحظ الضمائر المؤنثة في ياء المخاطبة في قوله (أسجحي) والهاء في قوله (عليها) أما الأسماء المؤنثة ففي قوله (زرقاء) وأما لفظة (المراود) فوثيقة الصلة بالمرأة لأنها مما يعينها على تجميل عينيها، وقد رأينا نظير ذلك في قوله (القلائد) و (العقد) ولكن هذه المرأة بعيدة العهد بهذه الأدوات.

البيت الذي يليه يصف حجاجي رأس هذه البخيلة أي العظمين اللذين ينبت عليهما الحاجبان بأنهما صلدان كالحجر الذي حول البئر، تمامًا كما وصف أعلى صدرها من قبل. الضمير المؤنث الهاء في قوله (رأسها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت