فهرس الكتاب
البيت الذي يليه صورة أخرى من صور بخلها ومن صور قوتها الجسدية، فهي إذا رأت أحد حملانها يسعى ليرتضع أمه عدت عدوًا سريعًا لتمنعه وهذا معنى قوله (وكرى) حتى يسمع للأرض الصلبة حنين، وجعل الحمل ربعيًا أي نتج في الربيع لأن هذا أقوى له. رجع الشاعر للمرأة بالفعل الذي لحقت به تاء التأنيث في قوله (عدت) أما الأسماء المؤنثة فهي لفظة (أم) .
البيت الأخير
فقامت بأثناء من الليل ساعة
هذه المرأة تسهر لترعى شؤون الأسرة وتقوم بجميع الأعمال مهما صعبت، بينما الخرائد أي الحييات من النساء يغططن في نوم عميق، والمقابلة واضحة فقد جزم حميد بأنها ليست من هؤلاء الحييات حين صدَّر قصيدته بأنها (تخصي حمارها) الأمر الذي يتنافى والحياء. الأسماء المؤنثة (ساعة) و (الدواهي) و (الخرائد) . الفعل (قامت) لحقت به تاء التأنيث وجاء بالضمير المؤنث الهاء في قوله (سراها) . ... وفي سُدَفِ اللَّيلِ الشُّخُوصُ الأَباعِدُ
وهكذا نجد أن الشاعر قد أورد للمرأة المهجوة في هذه القصيدة التي لم تتعد الخمسة والعشرين بيتًا أورد لها ثلاثين اسمًا وصفة مؤنثة وما يلابسها (مما هو وثيق الصلة بالمرأة) ورجع إليها بخمسة وثلاثين ضميرًا للمؤنث وما يلابسه (كإلحاق تاء التأنيث أو تاء المضارعة بالفعل) مما يؤكد وحدة الشعور واستحواذ موضوع القصيدة على وجدان الشاعر.