فهرس الكتاب

الصفحة 20603 من 23694

ومن الثانية: جعل الحاء هاء نحو (الهاصل) في (الحاصل) ، و (نَهْس) في (نحْس) . والعين همزة نحو: (دَأَوْتُكَ) في (دعوتك) و (تَصْنأُ) في (تصنع) ...

ومن الثالثة: جعل الهاء حاء ( [21] ) نحو: (حائن) في (هائن) (أي هالك) ...

ومن الرابعة: جعل الشين سينًا نحو: (سعرت) في (شعرت) ( [22] ) .

من كل ما عرض يتبين أن الفصاحة صفة هامة من صفات الأداء الكلامي عند العرب وهي ذات وجهين:

ـ عضوي يتمثل في طلاقة اللسان ووضوح النطق عند المتكلم.

ـ وإبلاغي تواصلي نفسي يتحقق في البيان والفهم والإفهام بين المتكلم والمستمع ( [23] ) .

وخير ما يمثل هذين الوجهين ما جاء في القرآن الكريم على لسان موسى عليه السلام، قال تعالى:] قَاَلَ رَبِّ ا شْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسر لِي أَمْرِي واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهوُا قَوْلِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشِْرْكهُ فِي أَمْرِي [ ([24] ) .

وقال عز وجل: ]قَالَ رَبِّ إنِّي أَخَافُ أنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلقُ لِسَانِي فأرْسِلْ إلى هَارُونَ [ ([25] ) .

وقال: ] وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّيِ لسَانًا فَأرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُني إنِّي أخَافُ أنْ يُكَذِّبُونِ [ ([26] ) .

فهذه الآيات كلها تشير صراحة إلى أن موسى عليه السلام يفتقر إلى الأمرين السالفي الذكر، وهو ما كان سببًا في خوفه وضيق صدره، فدَعا ربّه خَلْقَ الأسباب التي تعينه على تبليغ ما أُمر به، فسأل فصاحة اللسان ورباطة الجأش.

بمعنى أنه سأل ربه سلامة آلة التبليغ وهو اللسان، وأن يرزقه فصاحة التعبير والقدرة على أداء مراده، وهو تبليغ الرسالة إلى فرعون وقومه والإجابة عن الشبهات وردها، وجدال الكفار، وإفحامهم بأقوى حجة وبأوضح عبارة، بالإضافة إلى تشريك أخيه هارون معه لأنه أقدر منه على الاستدلال والخطابة ( [27] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت