وفصاحة الألفاظ من وجهة نظر القزويني تتمثل في خلوها من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي ( [38] ) .
فالأول: تكون بسببه ثقيلة على اللسان عسيرة كلفظتي: الْهُعْخُعْ ( [39] ) . ومستشزرات ( [40] ) ، وما شابه ذلك.
والثاني ـ وهو الغرابة ـ أن تكون الكلمة بسببها وحشية غامضة المعنى تحتاج إلى أن ينُقر عنها ويبحث في ثنايا كتب اللغة ومطولاتها، نحو ما روي عن عيسى بن عمر أنه سقط عن حماره فاجتمع عليه الناس فقال:"مَا لَكُمْ تَكَأْكَأْتُمْ ( [41] ) عَلَيَّ تَكَأْكُؤكَم عَلَى ذي جِنَّةٍ، افْرَتْقعُوا ( [42] ) عَنّي".
والثالث: نحو ما جاء في قول أبي النجم الراجز (رجز)
الحمدُ للهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ
والقياس: الأجلّ بالإدغام. ... كَرِيُم (الْجِرِشَّى) شَرِيفُ النَّسَب ( [45] ) .
وزاد ابن الأثير الكراهة في السمع ( [43] ) ، نحو: البُعَاق ( [44] ) ، والجِرِشَّى، في بيت المتنبي (متقارب) :
مُبَاَرَكُ الاسْمِ أغَرُّ اللَّقَب
وهذه السمات التي ذكرها القزويني والسيوطي لفصاحة اللفظ يمكن اختصارها في سمة رئيسة ذكرها الجاحظ وهي (القِران) ( [46] ) أي التشابه والموافقه، وبتعبير أوضح: إن خفة اللفظ وسهولته على اللسان واستساغه من قبل الأذن مرتبطان ببنيته الصوتية، فكلما كانت أصواته متناسقة ومتآلفة ومنسجمة خف وفصُح ( [47] ) . وهو ما أشار إليه تمام حسان تحت عنوان"ظاهرة التأليف"، يقول: